تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
على صحته ، فقال :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
يعني العقلاء ، وإذا كان له ملك العقلاء فما عداهم تابع لهم ، وإنما خص العقلاء تفخيما
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
يحتمل ما ها هنا وجهين : 1 - أن يكون بمعنى أي شيء ، فكأنه قال : وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون اللّه شركاء ، تقبيحا لفعلهم . 2 - أن يكون نافية أي : وما يتبعون شركاء في الحقيقة . ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون
ما
بمعنى الذي ، ويكون منصوبا بالعطف على
مَنْ .
ويكون التقدير : والذي يتبع الأصنام الذين يدعونهم من دون اللّه شركاء ، فحذف العائد من الصلة ، و
شُرَكاءَ
حال من ذلك المحذوف . وإن جعلت
ما
نفيا فقوله
شُرَكاءَ
ينتصب بيد عونه ، والعائد إلى
الَّذِينَ
الواو في
يَدْعُونَ ،
ويكون قوله
إِنْ يَتَّبِعُونَ
مكررا لطول الكلام . وتقف في هذا القول على قوله
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
وفي ذلك القول على قوله
شُرَكاءَ .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
أي : ليس يتبعون في اتخاذهم مع اللّه شركاء إلا الظن ، لتقليدهم أسلافهم في ذلك ، أو لشبهة دخلت عليهم ، بأنهم يتقربون بذلك إلى اللّه تعالى
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
أي : وليسوا إلا كاذبين بهذا الاعتقاد والقول :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
معناه : إن الذي يملك من في السماوات ، ومن في الأرض ، هو الذي خلق لكم الليل لسكونكم ، ولأن يزول التعب والكلال عنكم بالسكون فيه
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
أي : وجعل النهار مبصرا مضيئا ، تبصرون فيه ، وتهتدون به في حوائجكم بالإبصار
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
أي : لحججا ودلالات على توحيد اللّه سبحانه من حيث لا يقدر على ذلك غيره
لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
الحجج ، سماع تدبر ، وتفهم ، وتعقل « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 207 - 208 .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 244 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي