النهار ، على طوله في أيّام الصّيف ، أو قصره في الشّتاء ، أو ما بين ذلك في الخريف والرّبيع - قال - فتلبس تلك الحلّة كما يلبس أحدكم ثيابه ، ثمّ ينطلق بها في جوّ السّماء حتّى تطلع من مطلعها » . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فكأنّي بها وقد حبست مقدار ثلاث ليال ، ثمّ لا تكسى ضوءا وتؤمر أن تطلع من مغربها ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
« 1 » .
والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السّماء ومغربه ، وارتفاعه إلى السّماء السابعة ، ويسجد تحت العرش ، ثمّ يأتيه جبرائيل بالحلّة من نور الكرسي ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » .
قال أبو ذر ( رحمه اللّه ) : ثم اعتزلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصلّينا المغرب « 2 » .
* س 6 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 6 ]
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 )
[ يونس : 6 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) :
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : فعله فيهما على ما يقتضيه الحكمة في السماوات من الأفلاك ، والكواكب السيارة ، وغير السيارة ، وفي الأرض من الحيوان والنبات والجماد ، وأنواع الأرزاق ، والنعم ( الآيات ) أي :
حججا ودلالات على وحدانية اللّه
لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
معاصي اللّه ، ويخافون عقابه . وخصهم بالذكر لاختصاصهم بالانتفاع بها « 3 » .
هامش
( 1 ) التكوير : 1 - 2 .
( 2 ) التوحيد : ص 280 ، ح 7 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 158 .