الانفكاك منه ، وقوله :
فَساءَ قَرِيناً
نصب على التفسير ، كقوله :
ساءَ مَثَلًا
وتقديره : ساء مثلا مثل الذين ، وتقول : نعم رجلا ، وتقديره نعم الرجل رجلا « 1 » .
* س 38 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ]
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 )
الجواب / قال الشيخ الطوسي : معنى قوله
وَما ذا عَلَيْهِمْ
الآية الاحتجاج على المتخلفين عن الإيمان باللّه واليوم الآخر بما عليهم فيه ولهم ، وذلك أنه يجب على الإنسان أن يحاسب نفسه فيما عليه وله ، فإذا ظهر له ما عليه في فعل المعصية من استحقاق العقاب اجتنبها ، وما له في تركها من استحقاق الثواب عمل في ذلك من الاختيار له ، أو الانصراف عنه . وفي ذلك دلالة على بطلان قول المجبرة في أن الكافر لا يقدر على الإيمان ، لأن الآية نزلت على أنه لا عذر للكافر في ترك الإيمان ، ولو كانوا غير قادرين لكان فيه أوضح العذر لهم ، ولما جاز أن يقال : « وما ذا عليهم لو آمنوا باللّه » لأنهم لا يقدرون عليه ، كما لا يجوز أن يقال لأهل النار : ماذا عليهم لو خرجوا منها إلى الجنة ، من حيث لا يقدرون عليه ، ولا يجدون السبيل إليه ، ولذلك لا يجوز أن يقال للعاجز : ماذا عليه لو كان صحيحا ، ولا للفقير : ماذا عليه لو كان غنيا . . .
ففي الآية تقريع على ترك الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وتوبيخ على الإنفاق مما رزقهم اللّه في غير أبواب البر وسبيل الخير على وجه الإخلاص ، دون الرياء .
هامش
( 1 ) التبيان : ج 3 ، ص 197 .