فقال عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنّما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ، ألا تسمع قوله عزّ وجلّ يقول :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
« 1 » وإنّما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال عزّ وجلّ :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » قوله عزّ وجلّ :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا » « 3 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يعني بالنسيان أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسوله وخافوه بالغيب » « 4 » .
* س 33 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 52 ]
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : لما ذكر حال الفريقين ، بين سبحانه أنه قد أتاهم الكتاب والحجة ، فقال :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ
وهو القرآن
فَصَّلْناهُ
بيناه وفسرناه
عَلى عِلْمٍ
أي : ونحن عالمون به ، ولما كانت لفظة عالم مأخوذة من العلم ، جاز أن يذكر العلم ، ليدل به على العالم ، كما أن الوجود في صفة الموجود كذلك
هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي : دلالة ترشدهم إلى الحق ، وتنجيهم من الضلالة ، ونعمة على جميع المؤمنين ، لأنهم المنتفعون به « 5 » .
هامش
( 1 ) مريم : 64 .
( 2 ) الحشر : 19 .
( 3 ) التوحيد : ص 159 ، ح 1 .
( 4 ) التوحيد : ص 259 ، ح 5 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 259 .