تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
حاجة له بطاعة البشر ولا هو يخشى من ذنوبهم بل إنّه قادر على إزالة كل جماعة بشرية ووضع آخرين مكانها كما فعل بمن سبق تلك الجماعة :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
. بناءا على ذلك فهو غني لا حاجة به إلى شيء ، ورحيم ، وقادر على كل شيء ، فلا يمكن إذن أن نتصوره ظالما « 1 » . * س 82 : ما هو تفسير قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 135 ]

قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 ) الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ :
قُلْ
يا محمد لهم
يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي : على قدر منزلتكم ، وتمكنكم من الدنيا ، ومعناه : اثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر ، وهذا تهديد ووعيد بصيغة الأمر . وقيل : على مكانتكم على طريقتكم ، وقيل : على حالتكم ، أي : أقيموا على حالتكم التي أنتم عليها فإني مجازيكم .
إِنِّي عامِلٌ
إخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي : عامل بما أمرني اللّه تعالى به . وقيل : إخبار عن اللّه تعالى أي : عامل ما وعدتكم به من البعث والجزاء ، والأول الصحيح .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
أي : فستعلمون أينا تكون له العاقبة المحمودة في دار السّلام ، عند اللّه تعالى . وقيل : المراد عاقبة الدار الدنيا في النصر عليكم
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
أي : لا يظفر الظالمون بمطلوبهم ، وإنما لم يقل الكافرون ، وإن كان الكلام في ذكرهم ، لأنه سبحانه
هامش
( 1 ) الأمثل : ج 8 ، ص 434 .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 311 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي