الحكم في الدنيا غيره بتمليك اللّه إياه .
وقوله :
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
روي أنه تعالى يحاسب عباده على مقدار حلب شاة ، وذلك يدل على أنه لا يحتاج أن يكلفهم مشقة وآلة على ما يقوله المشبهة ، لأنه لو كان كذلك لا يحتاج أن يتطاول زمان محاسبته أو أنه يشغله محاسبته عن محاسبة غيره . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قيل له كيف يحاسب اللّه الخلق وهم لا يرونه ؟ ، قال عليه السّلام : « كما يرزقهم ولا يرونه » .
والمعنى في الآية أنه تعالى أحصى الحاسبين لما أحصى الملائكة وتوفوا من الأنفس لا يخفى عليه من ذلك خافية ولا يحتاج في عده إلى فكر ونظر « 1 » .
* س 42 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 64 ]
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 )
الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثمّ عاد سبحانه إلى حجاج الكفار ، فقال :
قُلْ
يا محمّد لهؤلاء الكفار
مَنْ يُنَجِّيكُمْ
أي : يخلصكم ، ويسلمكم
مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
أي : من شدائدهما وأهوالهما .
قال الزجاج : العرب تقول لليوم الذي فيه شدة : يوم مظلم ، حتى إنهم يقولون : يوم ذو كواكب أي : قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل ، وأنشد :
بني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب
وقال آخر :
هامش
( 1 ) التبيان : ج 4 ، ص 159 .