وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى :
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ،
السّر ما أسرّ في نفسه ، والجهر ما أظهره ، والكتمان ما عرض بقلبه ثمّ نسيه « 1 » .
* س 5 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 )
الجواب / قال الشيخ الطوسي في الآية الأولى الإخبار من اللّه تعالى أنه لا يأتي هؤلاء الكفار - المذكورين في أول الآية - من آيات ربهم ، وهي المعجزات التي يظهرها على رسوله وآيات القرآن التي كان ؟ لها على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
« إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ »
لا يقبلونها ، ولا يستدلون بها على ما دلهم اللّه عليه من توحيده وصدق رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أما في الآية الثانية أخبار منه تعالى أن الكفار قد كذبوا بالحق الذي أتاهم به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما جاءهم بالقرآن ، وسائر أمور الدين ، وأنه سوف يأتيهم خبر العذاب الذي ينزله بهم عقوبة على كفرهم ، وهذا العذاب هو الذي كانوا به يستهزءون ، بأخبار رسول اللّه إياهم به وبنزوله بهم . فبين أن ذلك سيحل بهم وسيقفون على صحته . ودل ذلك على أنهم كانوا يستهزءون ، وإن كان لم يذكره ههنا وذكره في موضع آخر . ومثل ذلك قول القائل للجاني عليه :
سيعلم عملك . وإنما يريد ستجازى على عملك .
وقال الزجاج : معنى
« أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
أي تأويله . والمعنى سيعلمون ما يؤول إليه استهزاؤهم « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 194 .
( 2 ) التبيان : الشيخ الطوسي ، ج 4 ، ص 79 .