تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » « 1 » . 2 - قال أبو جعفر عليه السّلام لحنان بن سدير : « أنّ صفيّة بنت عبد المطّلب مات ابن لها فأقبلت ، فقال لها عمر ابن الخطّاب : غطي قرطك ، فإنّ قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تنفعك شيئا ، فقالت له : وهل رأيت لي قرطا ، يا بن اللخناء ؟ ! ثم دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبرته بذلك ، وبكت ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فقال : ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع ؟ ! لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في أحوجكم ، لا يسألني اليوم أحد من أبوه إلّا أخبرته ، فقام إليه رجل ، فقال : من أبي يا رسول اللّه ؟ فقال : أبوك غير الذي تدعى إليه ، أبوك فلان بن فلان . فقام إليه رجل آخر فقال : من أبي يا رسول اللّه ؟ فقال : أبوك الذي تدعى إليه . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما بال الذي يزعم أنّ قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه ؟ ! فقام إليه عمر فقال : أعوذ باللّه يا رسول اللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ، اعف عنّي ، عفا اللّه عنك ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
إلى قوله
ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ »
« 2 » . أقول : ينبغي ألا يظن أحد بأن سبب نزول هاتين الآيتين يعني غلق أبواب السؤال وباب تفهم الأمور بوجوه الناس ، لأن القرآن في آياته يأمر الناس صراحة بالرجوع إلى أصحاب الخبرة في فهم الأمور :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
بل المقصود هو الأسئلة التافهة والتحجج ، والإلحاح المؤدي غالبا إلى تشويش أفكار الناس وقطع التسلسل الفكري للخطيب .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ، وتفسير الدر المنثور . ( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 188 .