* س 99 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 121 إلى 122 ]
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 )
الجواب / أقول : بينت الآية الأولى مصير اتباع الشيطان ، بأنهم ستكون نتيجتهم السكنى في جهنم التي لا يجدون منها مفرا أبدا ، فتقول الآية :
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً
.
والمحيص : مشتق من المصدر « حيص » ويعني العدول والانصراف عن الشيء ، وعلى هذا الأساس فإن المحيص هو وسيلة الانصراف والفرار .
أما قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
- إلى قوله -
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
: فقد بينت أعمال المؤمنين والثواب الذي سينالونه يوم القيامة ، من جنات وبساتين وأنهار تجري فيها ، حيث تقول الآية :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
.
وإن هذه النعمة العظيمة دائمة أبدا ، وليست كنعم الدنيا الزائلة ، فالمؤمنون في الجنة يتمتعون بما أوتوه من خير دائما أبدا ، تؤكد هذه بعبارة
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
.
وإن هذا الوعد وعد صادق وليس كوعود الشيطان الزائفة ، حيث تقول الآية :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
. وبديهي أن أي فرد لا يستطيع - أبدا - أن يكون أصدق قولا من اللّه العزيز القدير في وعوده وفي كلامه ، كما تقول الآية :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
وطبيعي أن عدم الوفاء بالوعد ناتج إما عن العجز وإما الجهل والحاجة ، واللّه سبحانه وتعالى منزه عن هذه الصفات « 1 » .
هامش
( 1 ) الأمثل : ج 3 ، ص 406 - 408 .