تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 1 » وضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا ، وبالصيّب من السّماء . قالت الكفّار والنواصب : وما هذا من الأمثال فيضرب ؟ ! يريدون به الطعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال اللّه : يا محمد
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي
لا يترك حياء
أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
للحقّ - وقيل للخلق - ، يوضّحه به عند عباده المؤمنين
ما بَعُوضَةً
أي ما هو بعوضة المثل « 2 »
فَما فَوْقَها
فوق البعوضة وهو الذّباب ، يضرب به المثل إذا علم أنّ فيه صلاح عباده المؤمنين ونفعهم .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وبولاية محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ وآلهما الطيّبين ، وسلّم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم ولم يقابلهم في أمورهم ، ولم يتعاط - أي يخوض فيه - الدخول في أسرارهم ، ولم يفش شيئا ممّا يقف عليه منها إلّا بإذنهم
فَيَعْلَمُونَ
يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم
أَنَّهُ
المثل المضروب
الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
أراد به الحقّ وإبانته ، والكشف عنه وإيضاحه .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمعارضتهم في عليّ ب ( لم ) وتركهم الانقياد في سائر ما أمر به
فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً
هامش
( 1 ) العنكبوت : 41 . ( 2 ) قوله عليه السّلام : ما هو بعوضة المثل ، لعلّه كان في قراءتهم عليهم السّلام ( بعوضة ) بالرفع - كما قرىء به في الشواذ - قال البيضاوي - بعد أن وجّه قرادة النصب يكون كلمة ( ما ) مزيدة للتنكير والإبهام أو للتأكيد : وقرئت بالرفع على أنّه خبر مبتدأ ، وعلى هذا تحتمل ( ما ) وجوها أخر : أن تكون موصولة حذف صدر صلتها ، أو موصوفة بصفة كذلك ومحلّها النصب بالبدليّة على الوجهين ، أو استفهامية هي المبتدأ ، ( تفسير البيضاوي : ج 1 ، ص 44 ) ، ( بحار الأنوار : ج 24 ، ص 392 ) .