لكم في سائر الأديان ، ومن سائر الأمم ، وإن كان كاذبا فاللغة لغتكم ، وجنسه جنسكم ، وطبعه طبعكم ، وسيتّفق لجماعتكم - أو لبعضكم - معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله .
لأنّ ما كان من قبل البشر ، لا عن اللّه عزّ وجلّ ، فلا يجوز إلّا أن يكون في البشر من يتمكّن من مثله ، فأتوا بذلك لتعرفوه - وسائر النظائر إليكم في أحوالكم - أنّه مبطل كاذب على اللّه تعالى
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقّون ، وإنّما تجيئون به نظير لما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وشهداؤكم الذين تزعمون أنّهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها ، وتشفع لكم إليه
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في قولكم : إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقوّله .
ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
هذا الذي تحدّيتكم به
وَلَنْ تَفْعَلُوا
أي ولا يكون ذلك منكم ، ولا تقدرون عليه ، فاعلموا أنّكم مبطلون ، وأنّ محمّدا الصادق الأمين المخصوص برسالة ربّ العالمين ، المؤيّد بالروح الأمين ، وبأخيه أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين ، فصدّقوه فيما يخبر به عن اللّه تعالى من أوامره ونواهيه ، وفيما يذكره من فضل عليّ وصيّه وأخيه ،
فَاتَّقُوا
بذلك عذاب
النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا
- حطبها -
النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
حجارة الكبريت ، أشدّ الأشياء حرّا
أُعِدَّتْ
تلك النار
لِلْكافِرِينَ
بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والشاكّين في نبوّته ، والدافعين لحقّ أخيه عليّ عليه السّلام والجاحدين لإمامته .
ثمّ قال :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ، وصدّقوك في نبوّتك فاتّخذوك إماما ، وصدّقوك في أقوالك ، وصوّبوك في أفعالك ، واتّخذوا أخاك عليّا بعدك إماما ، ولك وصيّا مرضيّا ، وانقادوا لما يأمرهم به ، وصاروا إلى ما أصارهم إليه ، ورأوا له ما يرون لك إلّا النبوّة التي أفردت بها ، وأنّ الجنان لا تصير لهم إلّا بموالاته ، وبموالاة من ينصّ لهم عليه من ذرّيته ، وبموالاة سائر أهل