والآخر : للتأكيد لتمكين المعنى في النفس ، والمبالغة . والنعمة هي المنفعة التي يستحق بها الشكر إذا كانت خالية من وجود القبح ، لأن المنفعة على ضربين :
1 - منفعة اغترار ، وحيلة .
2 - منفعة خالصة من شائب الإساءة .
والنعمة : تعظيم بفعل غير المنعم ، كنعمة الرسول على من دعاه إلى الإسلام فاستجاب له ، لأن دعاءه له نفع من وجهين :
1 - حسن النية في دعائه إلى الحق ليستجيب له .
2 - قصده الدعاء إلى حق من يعلم أنه يستجيب له المدعو وإنما يستدل بفعل غير المنعم على موضع النعمة في الجلالة وعظم المنزلة .
وقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
وإن كانوا هم علموا ذلك فإنما ذكر اللّه أنهم يستبشرون بذلك ، لأن ما يعلمونه في دار التكليف يعلمونه بدليل - وما يعلمونه بعد الموت يعلمونه ضرورة ، وبينهما فرق واضح ، لأن مع العلم الضروري يتضاعف سرورهم ، ويشتد اغتباطهم « 1 » .
س 137 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 172 ]
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 )
[ آل عمران : 172 ] ؟ !
الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث عليّا عليه السّلام في عشرة
اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
إلى
أَجْرٌ عَظِيمٌ
إنما نزلت في علي عليه السّلام » « 2 » .
هامش
( 1 ) التبيان : ج 3 ، ص 49 .
( 2 ) شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 133 / 184 و 185 .