في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئا إلّا يناجي به عليّا ، وأمره أن يؤلّف القرآن من بعده ، ويتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه من دون قومه ، وقال لأهله وأصحابه : حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي عليّ ، فهو منّي وأنا منه ، له ما لي وعليه ما عليّ ، وهو قاضي ديني ومنجز وعدي . وقال لأصحابه : عليّ يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلّا عند عليّ عليه السّلام ، ولذلك قال لأصحابه : أقضاكم عليّ . وقال عمر بن الخطّاب : لولا عليّ لهلك عمر ، أفيشهد له عمر ويجحد غيره ؟ ! » « 1 » .
س 117 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 139 ]
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 )
[ آل عمران : 139 ] ؟ !
الجواب / أقول : في هذه الآية حذر المسلمون من أن يعتريهم اليأس والفتور بسبب النكسة في معركة واحدة ، وأن يتملكهم الحزن وييأسوا من النصر النهائي ، إذ قال سبحانه :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
أجل لا يحسن بهم أن يشعروا بالوهن أو يتملكهم الحزن لما حدث ، فالرجال الواعون هم الذين يستفيدون الدروس من الهزائم كما يستفيدونها من الانتصارات وهم الذين يعترفون في ضوء النكسات على نقاط الضعف في أنفسهم أو مخططاتهم ، ويقفون على مصدر الخطأ والهزيمة ، ويسعون لتحقيق النصر النهائي بالقضاء على تلك الثغرات والنواقص والوهن المذكور في الآية .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : ص 105 .