فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التراب عن رأسه ، وقال : « يا بهلول ، أبشر فإنّك عتيق اللّه من النار » ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : « هكذا تداركوا الذنوب ، كما تداركها بهلول » ثمّ تلا عليه ما أنزل اللّه عزّ وجلّ فيه ، وبشّره بالجنّة « 1 » .
س 115 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 137 ]
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 )
[ آل عمران : 137 ] ؟ !
الجواب / قال الطبرسي : لما بين سبحانه ما يفعله بالمؤمن والكافر في الدنيا والآخرة ، بين أن ذلك عادته في خلقه ، فقال :
قَدْ خَلَتْ
أي : قد مضت
مِنْ قَبْلِكُمْ
يا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقيل : هو خطاب لمن انهزم يوم أحد
سُنَنٌ
من اللّه في الأمم السالفة ، إذا كذبوا رسله ، وجحدوا نبوتهم بالاستئصال ، وتبقية آثارهم في الديار للاعتبار والاتعاظ ، وقيل : سنن أي أمثال .
وقيل : سنن أمم ، والسنة : الأمة . وقال الشاعر :
ما عاين الناس من فضل كفضلكم * ولا رأوا مثلكم في سالف السنن
وقيل : معناه : أهل سنن . وقيل : معناه قد مضت لكل أمة سنة ومنهاج ، إذا اتبعوها ، رضي اللّه عنهم .
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
أي : تعرفوا أخبار المكذبين ، وما أنزل بهم ، لتتعظوا بذلك ، وتنتهوا عن مثل ما فعلوه ،
هامش
( 1 ) الأمالي : ص 45 ، ح 3 .