وقال : وقوله
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا
معناه إذا رأوكم قالوا صدقنا « وإذا خلو » مع أنفسهم « عضوا عليكم الأنامل من الغيظ » فالعض بالأسنان . ومنه العض علف الأمصار ، لأن له مضغة في العض يسمن عليها المال . ومنه رجل عض : لزاز الخصم ، لأنه يعض بالخصومة . وكذلك رجل عض فحاش ، لأنه يعض بالفحش ، والأنامل أطراف الأصابع ، وأصلها النمل المعروف ، فهو مشبه به في الرقة ، والتصرف بالحركة . ومنه رجل نمل أي نمام ، لأنه ينقل الأحاديث الكرهة كنقل النملة في الخفاء والكثرة . وواحد الأنامل أنملة . قال الزجاج ولم يأت على هذا المثال ما يعني به الواحد إلا شذ ، فأما الجمع ، فكثير نحو أفلس وأكعب ، وقوله :
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ
معناه الأمر بالدعاء عليهم . وإن كان لفظه لفظ الأمر ، كأنه قال قل : أماتكم اللّه بغيظكم وفيه معنى الذم لهم ، لأنه لا يجوز أن يدعا عليهم هذا الدعاء إلا وقد استحقوه بقبيح ما أتوه « 1 » .
س 103 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 120 ]
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 )
[ آل عمران : 120 ] ؟ !
الجواب / قال الطبرسي : ثم أخبر سبحانه عن حال من تقدم ذكرهم ، فقال :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ
أي : تصبكم أيها المؤمنون نعمة من اللّه تعالى عليكم بها من ألفه ، أو اجتماع كلمة ، أو ظفر بالأعداء
تَسُؤْهُمْ
أي :
تحزنهم
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ
أي : محنة بإصابة العدو منكم لاختلاف الكلمة ، وما يؤدي إليه من الفرقة ،
يَفْرَحُوا بِها
.
هامش
( 1 ) التبيان : ج 2 ، ص 574 .