س 48 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 59 ]
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 )
[ آل عمران : 59 ] ؟ !
الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ نصارى نجران لمّا وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان سيّدهم الأهتم والعاقب والسيّد ، وحضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس ، وصلّوا ، فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا رسول اللّه ، هذا في مسجدك ؟ فقال : دعوهم .
فلمّا فرغوا دنوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : إلى ما تدعونا ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وإنّي رسول اللّه ، وأنّ عيسى عبد مخلوق ، يأكل ويشرب ويحدث .
قالوا : فمن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : قل لهم ، ما تقولون في آدم ، أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب ويحدث وينكح ؟ فسألهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : نعم ، فقال : فمن أبوه ؟ فبهتوا وبقوا ساكتين ، فأنزل اللّه :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
إلى قوله :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 1 » « 2 » .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فباهلوني ، فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم ، وإن كنت كاذبا نزلت عليّ .
فقالوا : أنصفت . فتواعدوا للمباهلة ، فلمّا رجعوا إلى منازلهم ، قال رؤساؤهم السيّد والعاقب والأهتم : إن باهلنا بقومه باهلناه ، فإنّه ليس بنبيّ ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصّة فلا نباهله فإنّه لا يقدم على أهل بيته إلّا وهو
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 104 .