واتّخاذه شاهدا عليهم في إيمانهم ، اتّجهوا إلى اللّه يعرضون عليه إيمانهم قائلين :
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
. ولكن لمّا كانت دعوى الإيمان لا تكفي وحدها ، فقد اتّبعوا ذلك بقيامهم يتنفيذ أوامر اللّه واتّباع رسوله المسيح ، وقالوا مؤكدين :
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
.
عندما يتغلغل الإيمان في روح الإنسان لا بدّ أن ينعكس ذلك على عمله ، فبدون العمل يكون ادّعاؤه الإيمان تقوّلا ، لا إيمانا حقيقيا .
بعد ذلك طلبوا من اللّه قائلين
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
. والشاهدون هم أولئك الذين لهم صفة قيادة الأمم ، ويوم القيامة يشهدون على أعمال الناس الحسنة والسيئة . وقال الإمام موسى الكاظم عليه السّلام : « نحن هم ، نشهد للرسل على أممها » « 1 » .
س 43 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 54 ]
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 )
[ آل عمران : 54 ] ؟ !
الجواب / قال الحسن بن فضّال ، سألت الرضا عليه السّلام عن قوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ،
فقال عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يمكر ، ولكنه عزّ وجلّ يجازيهم جزاء المكر » « 2 » .
أقول : والمقصود من الآية هو أن أعداء المسيح وضعوا الخطط الشسطانية للوقوف بوجه هذه الدعوة الإلهية . ولكنّ اللّه لكي يحفظ حياة نبيّه ويصون الدعوة مكر أيضا فأحبط كلّ ما مكروه وجازاهم جزاء مكرهم .
هامش
( 1 ) المناقب : 4 : 283 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 : 126 / 19 ، التوحيد : 163 / 1 .