قال الإمام العسكريّ عليه السّلام : « قال اللّه عز وجلّ لبني إسرائيل : واذكروا
إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
عهدهم المؤكّد عليهم :
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
أي بأن لا تعبدوا إلا اللّه ، أي لا تشبهوه بخلقه ، ولا تجوروه في حكمه ، ولا تعملوا بما يراد به وجهه تريدون به وجه غيره .
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
وأخذنا ميثاقهم بأن يعملوا بوالديهم إحسانا ، مكافأة عن إنعامهما عليهم ، وإحسانهما إليهم ، واحتمال المكروه الغليظ فيهم ، لترفيههما وتوديعهما
وَذِي الْقُرْبى
قرابات الوالدين بأن يحسنوا إليهم لكرامة الوالدين
وَالْيَتامى
أي وأن يحسنوا إلى اليتامى الذين فقدوا آباءهم الكافلين لهم أمورهم ، السائقين لهم غذاءهم وقوتهم ، المصلحين لهم معاشهم .
وَقُولُوا لِلنَّاسِ
الذين لا مؤونة لهم عليكم
حُسْناً
عاملوهم بخلق جميل
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
الصلوات الخمس ، وأقيموا أيضا الصّلاة على محمّد وآل محمّد الطيّبين عند أحوال غضبكم ورضاكم ، وشدّتكم ورخائكم ، وهمومكم المعلّقة بقلوبكم .
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ
أيها اليهود عن الوفاء بما قد نقل إليكم من العهد الذي أدّاه أسلافكم إليكم
وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
عن ذلك العهد ، تاركون له ، غافلون عنه » « 1 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
:
« الوالدان محمّد وعلي عليه السّلام » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 326 / 174 .
( 2 ) روضة الواعظين : 1 : 105 .
أقول : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : أنا وعليّ أبوا هذه الأمّة ، ولحقّنا عليهم أعظم من حق والديهم ، فإنّا ننقذهم - إن أطاعونا - من النّار إلى دار القرار ، ولنلحقهم من العبودية بخيار الأحرار . . . ( تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 330 ، 189 ) ، وهذا القول لا يخالف الأول .