وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار منها ما رواه الشيخان عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار ؛ حتى ظننت أنّه سيورثه » 7 .
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
. عن علي وابن مسعود قالا : هي المرأة ، وقال ابن عباس ومجاهد : هو الرفيق في السفر ، وقال الطبري والزمخشري :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
. « هو الذي صحبك إما رفيقا في سفر ، أو جارا ملاصقا ، أو شريكا في تعلم علم ، أو قاعدا إلى جنبك في مجلس أو غير ذلك ، ممن له أدنى صحبة التأمت بينك وبينه فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه » .
وَابْنِ السَّبِيلِ
. أي : المسافر الغريب الذي انقطع عن بلده وأهله ،
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
. أي : المماليك من العبيد والإماء ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
. أي : متكبرا في نفسه يأنف عن أقاربه وجيرانه فخورا على الناس يرى أنه خير منهم .
قال ابن جرير عن أبي رجاء الهروي : لا تجد سيّئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا ، ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا ثم تلا :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
. ( مريم : 32 )
37 -
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . .
وضّحت الآية المختال الفخور وهو المتكبر الذي لا يشكر اللّه على نعمه .
ومعنى الآية :
الذين يبخلون بأموالهم ؛ فلا ينفقونها في وجوه البر والإحسان ولا يكتفون بهذا بل يأمرون غيرهم بالبخل ويحرضونهم عليه ، ويخفون ما أنعم اللّه به عليهم ؛ حتى لا يطمع الناس في أموالهم وإحسانهم .
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
. أي : وأعددنا للكافرين عذابا مخزيا مذلا لكبريائهم وسماهم اللّه كفارا ؛ للإيذان بأن هذه الأخلاق أخلاق وأعمال لا تصدر إلا من الكفور لا من الشكور .
38 -
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
. أي : ولا يحب اللّه - كذلك - الذين ينفقون أموالهم للرياء وللسمعة ، لا شكرا للّه على نعمه ، ولا اعترافا بما أوجب اللّه عليهم من حق في أموالهم . ولا يصدقون بوقوع اليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب ؛ لأنهم لو آمنوا باللّه واليوم الآخر ؛ لتحروا مرضاة اللّه ، ولما رأوا أحدا أبدا .
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
. أي : ومن يكن الشيطان له صاحبا فبئس هذا الصاحب صاحبا ؛ لأنه يضله ويقوده إلى الهلاك .
والآية تشير إلى أن البخيل والمتكبر ما حملهم على ما فعلوا إلّا وسوسة الشيطان وهو بئس الصاحب والخليل .