الفخور : الذي يعدد محاسنه ؛ تعاظما وتكبرا .
اعتدنا : هيأنا وأعددنا .
المهين : ذو الإهانة والذلة .
رئاء الناس : أي : للمراءاة والفخر بما فعل .
القرين : الصاحب والخليل .
وَما ذا عَلَيْهِمْ
. أىّ ضرر يحيق بهم لو آمنوا وأنفقوا ؟
تمهيد :
كان الكلام من أول السورة في وصايا ونصائح ، كابتلاء اليتامى قبل تسليمهم أموالهم ، والنهى عن إيتاء الأموال للسفهاء ، وعن قتل النفس ، والإرشاد إلى كيفية معاملة النساء ، وطرق تأديبهن تارة بالموعظة الحسنة وأخرى بالقسوة والشدة ، مع مراقبة اللّه عزّ وجل في كل ذلك .
فناسب بعدئذ التذكير بحسن معاملة الخالق بالإخلاص له في الطاعة ، وحسن معاملة الطوائف المختلفة من الناس ، وعدم الضن عليهم في أوقات الشدة بالمال ، مع قصد التقريب إلى اللّه لقصد الفخر والخيلاء .
التفسير :
36 -
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
.
هذه آية تأمر بمكارم الأخلاق وهي سبيل من سبل التكافل والتراحم بين المسلمين .
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
. أي : وحّدوا اللّه وأخلصوا له العبادة ، ولا تشركوا به صنما أو غيره ؛ فهو سبحانه صاحب الفضل والنعمة ، وهو الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور .
كما أمر اللّه بالإحسان إلى الوالدين ورعايتهما خصوصا في مرحلة الكبر والشيخوخة .
كما أمر بصلة الرحم ، والإحسان إلى الأقارب ، والتجاوز عن هفواتهم ، كما أمر برعاية اليتيم والإحسان إليه ؛ لأنه فقد أباه فيجب أن يرعاه المجتمع ويحنو عليه ، كما أمر برعاية المسكين المحتاج بأن نيسر له العمل والنصح ويشمل ذلك إنشاء الملاجئ ، والمستشفيات ، ودور الحضانة ، ودروس تقوية التلاميذ ، وإنشاء صندوق لرعاية المحتاجين .
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ
.
أي : أحسنوا إلى الجار الذي قرب مكانا أو دينا أو نسبا ، وإلى الجار البعيد مكانا أو دينا أو نسبا .
جاء في تفسير ابن كثير :
قال ابن عباس :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
. يعنى : الذي بينك وبينه قرابة ،
وَالْجارِ الْجُنُبِ
. الذي ليس بينك وبينه قرابة .
وروى ابن جرير أن
الْجارِ ذِي الْقُرْبى
. يعنى : الجار المسلم ،
الْجارِ الْجُنُبِ
. يعنى : اليهودي والنصراني ، وقال مجاهد :
الْجارِ الْجُنُبِ
. الرفيق في السفر .