تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 978

مساهمون:

ص٩٧٨
كسنى يوسف » 1 وروى أبو داود عن عائشة أنها ( سرق لها شئ فجعلت تدعو عليه ) أي على السارق فقال صلى اللّه عليه وسلم ( لا تسبّخى عنه ) 2 أي لا تخفّفى عنه العقوبة بدعائك عليه 3 . جاء في التفسير الوسيط لمجمع البحوث الإسلامية : ومن الجهر بالسوء من القول : إذاعة ( التمثيليات والأفلام ) المشتملة على القصص الفاجرة ، التي تبرز فيها الرذيلة ، وتسلّط الأضواء على ممثلات الإغراء الجنسي ، وتسمع فيها العبارات المخجلة ، والأصوات المنكرة المغرية بالإثم ، وترى فيها الصّور المفسدة لأخلاق الذكور والإناث ، الكبار منهم والصغار ، فذلك يبغضه اللّه ولا يحبّه ، بل إنه تعالى يعاقب عليه أشد العقاب ، لخطورته على الأخلاق . ومن الجهر بالسوء : نشر كتب الجنس وصوره التي تحرّض الشباب على الفسق والانحلال الخلقي ، وتستأصل المناعة الخلقية - في شبابنا المسلم - من أصولها 4 . 149 -
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً
. المراد بالخير : ما يعم كل ضروبه من الكلمة الطيبة ، والثناء الجميل ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والصدقة ونحو ذلك من خصال الخير الكثيرة . والمعنى : إن تظهروا فعل الخير بأنواعه المختلفة ، أو تستروه وتجعلوه سرا بينكم وبين ربكم ، أو تعفوا عن سوء صدر من سواكم نحوكم ، من جهر بكلام يؤذيكم ، أو إسرار به ، أو ظلم لحق بكم منهم ، فقد تخلقتم بأخلاق اللّه تعالى ، فإن اللّه كان ولم يزل كثير العفو عمّن عصاه عظيم القدرة على عقوبته ، ولكنه يؤثر العفو مع القدرة على العقاب ، فاعفوا واصفحوا عمن أساء إليكم وأنتم قادرون على الانتقام منه . فالآية تدعو الناس إلى فعل الخير سواء أكان سرّا أمّ جهرا كما تدعو إلى العفو عن المسىء . قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
. ( الشورى : 40 ) قال ابن كثير : وفي الحديث الصحيح ( ما نقص مال من صدقه ، وما زاد اللّه عبدا يعفو إلا عزّا ، وما تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه ) 5 . وقال الفخر الرازي : اعلم أن معاقد الخير على كثرتها محصورة في أمرين : صدق مع الحق ، وخلق مع الخلق ، والذي يتعلق بالخلق محصور في قسمين : إيصال نفع إليهم ، ودفع ضرر عنهم ، فقوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ . .
إشارة إلى إيصال النفع إليهم ، وقوله :
أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ . .
إشارة إلى دفع الضرر عنهم ، فدخل في هاتين الكلمتين جميع أنواع الخير وأعمال البر 6 . * * *