تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الرابع

تفسير سورة ص وهي مكّيّة كلّها « 1 »

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله :
ص :
قال بعضهم : يعني صادق ، كقوله :
كهيعص
( 1 ) [ مريم : 1 ] أي كاف ، هاد ، عالم ، صادق .
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) : أي الذكر فيه ، والذكر : البيان .
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( 2 ) : وهذا قسم ، أي : ( والقرءان ذي الذّكر بل الذين كفروا في عزّة وشقاق ) أي في تعزّز وفراق للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به . وقال بعضهم : ( وشقاق ) أي : اختلاف . قال :
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ :
أي من قبل قومك يا محمّد
مِنْ قَرْنٍ :
أي من أمّة
فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( 3 ) : أي فكذّبوا رسلهم فجاءهم العذاب ، فنادوا بالتوبة وبأن قالوا :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 14 ) [ الأنبياء : 14 ] وفرّوا من قريتهم . وهو كقوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
( 84 ) قال اللّه :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ غافر : 84 ] أي : عذابنا ، وكقوله :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً
أي مشركة
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
( 12 ) أي يفرّون
لا تَرْكُضُوا
يقول : لا تفرّوا
وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
( 13 ) أي : من دنياكم
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 14 ) [ الأنبياء : 11 - 14 ] . قال :
( فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ )
أي : ليس حين فرار ، ولا حين تقبل التوبة [ فيه ] « 2 » .
هامش
( 1 ) يبتدئ من هذه السورة الربع الأخير من تفسير القرآن الكريم المنسوب للشيخ هود بن محكّم الهواري . وأنا أحقّقه في هذه الأوراق الأولى من مخطوطة واحدة ، هي مخطوطة ع ، لأنّ مخطوطة ق لا تبتدئ في هذا الربع إلّا من قوله تعالى في سورة الزمر ، الآية 50 :( قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) .وأقابل هاتين المخطوطتين بمصوّرة مخطوطة ابن أبي زمنين ، وفيها مختصر تفسير ابن سلّام . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 291 .