الجزء الرابع
تفسير سورة ص وهي مكّيّة كلّها « 1 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : ص : قال بعضهم : يعني صادق ، كقوله : كهيعص ( 1 ) [ مريم : 1 ] أي كاف ، هاد ، عالم ، صادق . وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) : أي الذكر فيه ، والذكر : البيان . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) : وهذا قسم ، أي : ( والقرءان ذي الذّكر بل الذين كفروا في عزّة وشقاق ) أي في تعزّز وفراق للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به . وقال بعضهم : ( وشقاق ) أي : اختلاف . قال : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ : أي من قبل قومك يا محمّد مِنْ قَرْنٍ : أي من أمّة فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) : أي فكذّبوا رسلهم فجاءهم العذاب ، فنادوا بالتوبة وبأن قالوا : يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) [ الأنبياء : 14 ] وفرّوا من قريتهم . وهو كقوله : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) قال اللّه : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [ غافر : 84 ] أي : عذابنا ، وكقوله : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً أي مشركة وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) أي يفرّون لا تَرْكُضُوا يقول : لا تفرّوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) أي : من دنياكم قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) [ الأنبياء : 11 - 14 ] . قال : ( فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ) أي : ليس حين فرار ، ولا حين تقبل التوبة [ فيه ] « 2 » .