أهلكه اللّه بالغرق . وكان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه ورجليه ، ولذلك سمّي ذا الأوتاد « 1 » .
قال تعالى :
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
( 13 ) : أي لونا من العذاب فأهلكهم .
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
( 14 ) : بلغنا - واللّه أعلم - أنّ على جسر جهنّم سبع محابس : أوّلها يسأل العبد عن الإيمان فإن تمّ إيمانه جاز ، والثاني يسأل عن الصلاة ، فإن أقامها جاز ، والثالث يسأل عن الزكاة ، فإن أدّاها جاز ، والرابع يسأل عن صوم رمضان ، فإن كان صامه جاز ، والخامس عن الحجّ ، فإن كان أدّاه جاز ، والسادس عن العمرة ، فإن كان أدّاها جاز ، والسابع عن المظالم ، فإن لم يكن ظلم أحدا جاز .
قال تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ :
وهذا المشرك
إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ :
أي وسّع عليه من الدنيا
فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
( 15 ) : أي فضّلني
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ :
أي ضيّق عليه « 2 » رزقه
فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلَّا :
قال الحسن : أكذبهما اللّه جميعا بقوله :
( كُلا ) *
أي : لا بالغنى أكرمت ، ولا بالفقر أهنت . ثمّ قال :
بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 18 ) : وهي تقرأ على وجهين :
( تُكْرِمُونَ )
و ( يكرمون ) ؛ فمن قرأها بالياء فهو يقول للنبيّ عليه السّلام ، ومن قرأها بالتاء فهو يقول للمشركين ، يقول لهم :
( كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) ،
لأنّ المشركين قالوا
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
[ يس : 47 ] .
قال تعالى :
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ :
أي الميراث
أَكْلًا لَمًّا
( 19 ) : أي أكلا شديدا .
قال الحسن :
( لَمًّا )
أي لا تبالون من حلال أو حرام .
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
( 20 ) : أي كثيرا .
قال تعالى :
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
( 21 ) : أي : سوّيت بالجبال فذهبت
هامش
( 1 ) قيل : إنّه فعل ذلك بامرأته آسية بنت مزاحم أيضا .
( 2 ) كذا في ق وع : « ضيّق » ، وفي ز : « قتّر » ، والمعنى واحد . يقال : قتر وقتّر على عياله .