تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أي : للذين يرجمون من الشياطين ولجماعة الشياطين . تفسير الحسن : الذين هم يسترقون السمع ، يسترق أحدهم السمع وهو يعلم أنّه محترق وأنّ له في الآخرة عذاب السعير . والكلبيّ يقول : هم شرار إبليس . وقال الحسن : الشيطان والعفريت والمارد لا يكون إلّا الكافر من الجنّ . قوله عزّ وجلّ :
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً :
أي صوتا في تفسير الحسن
وَهِيَ تَفُورُ
( 7 ) : أي تغلي
تَكادُ تَمَيَّزُ :
أي تتفرّق
مِنَ الْغَيْظِ :
أي تكاد يبين بعضها من بعض تغيّظا على أعداء اللّه . قال :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها :
أي التسعة عشر
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
( 8 ) : أي نبيّ ينذركم عذاب اللّه في الدنيا والآخرة
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ :
يعنون الرسل والمؤمنين .
إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
( 9 ) : أي في الدين . وهذا خاصّة في بعض المشركين دون جميع المنافقين . وأهل الكتاب اليهود والنصارى لا يقولون هذا القول ، فكيف أهل الإقرار باللّه والنبيّ والكتاب ، لأنّ اليهود والنصارى يقولون : إنّ اللّه أنزل عليه كتابا . وكانت اليهود يقرّون بالتوراة ويجحدون الإنجيل ، وكانت النصارى يقرّون بالإنجيل ويجحدون التوراة والقرآن .
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 10 ) : هؤلاء جميع أصحاب النار . أي : لو كنّا نسمع أو نعقل في الدنيا لآمنا في الدنيا وأوفينا بفرائض اللّه في الدنيا ، فلم نكن من أصحاب السعير . والسعير : اسم من أسماء جهنّم ، وجهنّم كلّها سعير تسعر بهم . قال اللّه تعالى :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً :
أي فبعدا
لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
( 11 ) : أي أهل السعير ، أهل النار . ثمّ قال :
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ :
أي في السرّ ، ومثلها في سورة ق :
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
[ سورة ق : 33 ] أي : يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 12 ) . قوله عزّ وجلّ :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ :
أي فهو يعلمه
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 13 ) : أي بما في الصدور .
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ :
على الاستفهام ، أي : هو خلقكم فكيف لا يعلم سرّكم وعلانيتكم ؟
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) : فبلطفه خلق الخلق ، وهو الخبير بأعمالهم .