تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قال الحسن : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرّم جاريته فأنزل اللّه :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ )
وقوله :
( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ )
قال الحسن : هو في الإماء يمين ، وفي الحرائر طلاق . والقول في ذلك عندنا قول ابن عبّاس « 1 » . وذكر الحسن عن عليّ أنّه قال في الرجل يحرّم عليه امرأته : إنّها ثلاثة ، لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره . وذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : في الحرام كفّارة الظهار . قوله :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ :
وهو ما أسرّ النبيّ عليه السّلام إلى حفصة من تحريم أمّ إبراهيم على نفسه وقوله : لا تخبري بهذا أحدا . وأخبرت به عائشة ففشا ذلك ، واطّلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على سرّهما . ذكروا عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عبّاس « 2 » قال : قلت لعمر بن الخطّاب : من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : حفصة وعائشة . قوله عزّ وجلّ :
( عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ )
تفسير الكلبيّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لحفصة : ألم آمرك أن تكتمي سرّي ولا تخبري به أحدا ، لم أخبرت به عائشة ؟ « 3 » . وذكر لها بعض الذي قالت ، وأعرض عن بعض ولم يذكره لها . قال عزّ وجلّ :
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
( 3 ) . قال عزّ وجلّ :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ :
يعني عائشة وحفصة
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما :
أي : زاغت ، أي : مالت إلى الإثم ، فأمرهما بالتوبة
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ :
أي تعاونا عليه ، أي على
هامش
( 1 ) وهو الحقّ إن شاء اللّه . وهذا ما ذهب إليه جمهور علماء الإباضيّة قديما وحديثا . قال أبو الحواري في تفسير الخمسمائة آية ، ص 201 بعد أن أورد آية التحريم هذه : « فمن قال لامرأته أو لجاريته أنت عليّ حرام فليكفّر يمينه ، وإن كان نوى طلاقا فله ما نوى » . وانظر : بكلي ، فتاوى البكري ، ج 2 ص 229 حيث اعتبر تحريم الزوجة يمينا تحلّتها كفّارة مرسلة ، وهي التي وردت في سورة المائدة . ( 2 ) ورد هذا السند فاسدا مضطربا في ق وع هكذا : « وبظاهر ذلك عن يحيى بن سعيد بن أبي عبيدة بن جبير » ، فأثبتّ تصحيحه من صحيح البخاريّ ، كتاب التفسير ، سورة التحريم ، ومن صحيح مسلم ، كتاب الطلاق . باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهنّ ، وقوله تعالى :( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ )( رقم 1479 ) من حديث ابن عباس الطويل وسؤاله لعمر بن الخطّاب . ( 3 ) في ق وع : « ثمّ أخبرت به عائشة » ، وأثبت ما جاء في ز .