تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

تفسير سورة المنافقون « 1 » ، وهي مدنيّة كلّها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
قوله عزّ وجلّ :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( 1 ) : وذلك أنّ نفرا من المنافقين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه ، إذا لقينا المشركين شهدنا عندهم إنّك لرسول اللّه ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ )
أي : نشهد عند المشركين إذا لقيناهم
( إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ )
فيما قالوا لك
( لَكاذِبُونَ )
[ أي : إنّما يقولونه بأفواههم وقلوبهم ليست على الإيمان ] « 2 » . قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً :
وذلك أنّهم حلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليصدّقهم ، فقال تعالى :
( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ )
أي : حلفهم الذي يحلفون به جنّة ، أي اجتنوا بها ، أي : استتروا [ حتّى لا يقتلوا ولا تسبى ذراريهم ]
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ :
أي عن الإسلام ، أي يصدّون الناس عنه قال :
إِنَّهُمْ ساءَ :
أي بئس
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 2 ) .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا :
أي أقرّوا وصدّقوا
ثُمَّ كَفَرُوا :
أي خالفوا وضيّعوا
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ :
أي فختم على قلوبهم ، أي : بنفاقهم
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
( 3 ) . قال تعالى :
* وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ :
يعني في المنظر والهيئة
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ :
أي من قولهم بما أقرّوا به وادّعوه « 3 »
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ :
أي : إنّما هم أجساد ليست لهم نية ولا حسبة في الخير « 4 » . ثمّ وصف جبنهم وجزعهم فقال :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
حذرا من القتال ، وجبنا عنه ، ليست لهم نية في الجهاد . ثمّ انقطع الكلام ، ثمّ قال :
هُمُ الْعَدُوُّ
الأدنى إليك « 5 »
فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ
أي
هامش
( 1 ) في ق وع : « سورة إذا جاءك المنافقون » ، وفي ز : « تفسير سورة المنافقين » . وأثبتّ ما جاء في مصحف ورش . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 363 . ( 3 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « من قولهم لما أعطوا من الإيمان في الظاهر » . ( 4 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « ليست لهم قلوب آمنوا بها » . ( 5 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « هم العدوّ فيما اسرّوا » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 323 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي