الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا )
أي إذا قيل : انهضوا إلى قتال عدوّكم فانهضوا . ونظيرها في سورة آل عمران :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ
[ آل عمران : 121 ] والمقاعد والمجالس واحد .
وتفسير مجاهد : يعني مجلس النبيّ عليه السّلام .
( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا )
إلى كلّ خير من قتال عدوّ ، أو أمر معروف ما كان .
وتفسير الكلبيّ :
( إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ )
أي : مجلس النبيّ عليه السّلام
( فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا )
أي : ارتفعوا إلى الصلاة وإلى ما سواها من الخير فارتفعوا .
قال :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ :
أي في الجنّة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 11 ) .
ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال :
( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ )
أي : على الذين آمنوا الذين ليسوا بعلماء .
ذكروا عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللّه بن مسعود قال : العالم أفضل من المجاهد ؛ يقول اللّه عزّ وجلّ :
( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ )
فقد دخل فيهم المجاهد ، قال :
( وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ )
أي : على غيرهم .
وبلغنا عن رجل من أصحاب النبيّ عليه السّلام أو التابعين قال : أفضل الناس العلماء والشهداء ، أمّا العلماء فأخبروا بما جاءت به الرسل ، وأمّا الشهداء فإنّهم قاتلوا على ما جاءت به الرسل .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فضل العالم أحبّ إليّ من فضل العابد . قيل له : لم ؟ قال : لأنّه أورع للّه عن محارمه « 1 » .
هامش
( 1 ) لم أجد فيما بين يديّ من المصادر هذا الحديث بهذا اللفظ . وقد وردت أحاديث في فضل العالم على العابد تؤكّد معنى هذا الحديث . منها ما روي من حديث أبي الدرداء الذي أورده الترمذيّ في باب فضل الفقه على العبادة ، والذي أخرجه البغويّ في شرح السنّة ، ج 1 ص 275 - 276 ولفظه : « إنّ فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب » . ومنها حديث أبي أمامة الباهليّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فضل -