تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والأمّهات ، ويا معشر القرابة والأنسبة ، ألم نكن في الدنيا نتراحم ، ألم نسأل فنعطي ، ألم نظلم فنعفو . إنّا خرجنا من الدنيا عطاشا ، وسكنّا القبور عطاشا ، وخرجنا من القبور عطاشا ، ووقفنا طول الموقف عطاشا ، ثمّ سحبنا إلى النار على وجوهنا عطاشا ؛ فقد أحرقت القلوب ، ونضجت الجلود ، وعميت الأبصار . وصمّت الآذان ،
( أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) .
[ الأعراف : 50 ] . قال : ثمّ يؤذن لهم بالجواب ، فيقولون :
( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ )
قال : فعند ذلك انقطع رجاؤهم ، وينادون بالويل والثّبور والشهيق . قال تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا :
أي فهلّا
تُصَدِّقُونَ
( 57 ) : أي بالبعث ، يقوله للمشركين . قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ
( 58 ) : يعني النطفة ، كقوله عزّ وجلّ :
( نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى )
[ القيامة : 37 ] وكقوله :
مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
( 46 ) [ النجم : 46 ] قال تعالى :
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
( 59 ) : على الاستفهام ، أي : لستم بالذي تخلقونه ، ولكن نحن الخالقون .
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ :
أي لكلّ عبد وقت لا يعدو وقته ، وقال : مجاهد : المتأخّر منهم والمستعجل . قال :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
( 60 ) : أي بمغلوبين
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ :
أي آدميّين خيرا منكم . يقوله للمشركين .
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( 61 ) : أي في صورة القردة والخنازير ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : في أيّ خلق شاء .
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى :
أي خلق آدم وذرّيّته بعده ، وقال مجاهد : يعني إذ لم تكونوا شيئا . قال تعالى :
فَلَوْ لا :
أي فهلّا
تَذَكَّرُونَ
( 62 ) : أي فتؤمنوا بالبعث . قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ :
أي : تنبتونه ، يقوله على الاستفهام
أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( 64 ) : أي لستم الذين تزرعونه ولكن نحن الزارعون المنبتون . قال :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ :
يعني الزرع
حُطاماً :
وهو كقوله عزّ وجلّ :
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
[ الكهف : 45 ] .
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
( 65 ) : تفسير الحسن : تندّمون ، أي : على ما أنفقتم في الزرع .