تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فمكث في ذلك البلاء حتّى عافاه اللّه ، وأذن له في الدعاء ، وتمّت عليه النعمة من اللّه والأجر . فأتاه الوحي من اللّه وهو مطروح تختلف الروح في أضلاعه وجسده . قال الحسن : وكانت امرأته مسلمة قد أحسنت القيام عليه ، وكانت لها عند اللّه منزلة . فأوحى اللّه إليه أن يأخذ بيده ضغثا ، مائة من الأسل . والضغث أن يأخذ قبضة ، قال بعضهم : من السنبل ، وكانت مائة سنبلة . وقال بعضهم : من الأسل . [ والأسل : السّمّار ] « 1 » ، فيضربها به ضربة واحدة ففعل . قال اللّه :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 44 ) : أي إنّه مسبّح . قوله :
وَاذْكُرْ عِبادَنا :
يقول للنبيّ عليه السّلام : واذكر عبادنا
إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
( 45 ) : قال بعضهم :
( أُولِي الْأَيْدِي ) :
أولي القوّة في أمر اللّه ،
( وَالْأَبْصارَ ) *
، أي : في كتاب اللّه . وقال الحسن :
( أُولِي الْأَيْدِي )
أي : أولي القوّة في عبادة اللّه . قال اللّه :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
( 46 ) : أي الدار الآخرة . والذكرى الجنّة .
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 47 ) : أي المختارين ؛ اختارهم اللّه للنبوّة ، وقال الكلبيّ : اصطفاهم بذكر الآخرة واختصّهم بها . قوله :
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
( 48 ) . ذكروا عن أبي موسى الأشعريّ أنّه قال : إنّ ذا الكفل لم يكن نبيّا ، ولكنّه كان عبدا صالحا تكفّل بنبيّ عند موته ، كان يصلّي للّه مائة صلاة ، فأحسن اللّه عليه الثناء . وقال مجاهد : إنّ ذا الكفل كان رجلا صالحا ليس بنبيّ ، تكفّل لنبيّ بأن يكفل له أمر قومه فيقيمه له ويقضي بينهم بالعدل . قوله :
هذا ذِكْرٌ :
يعني القرآن
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
( 49 ) : أي لحسن مرجع .
جَنَّاتِ عَدْنٍ :
وهي ريح الجنّة سببه الخيار إليها « 2 » .
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
( 50 ) :
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 295 . وعرّفه صاحب اللسان بأنّه « نبات له أغصان كثيرة دقاق بلا ورق . . . ومنبته الماء الراكد ، ولا يكاد ينبت إلّا في موضع ماء ، أو قريب من ماء ، واحدته : أسلة . . . قال أبو حنيفة : الأسل عيدان تنبت طوالا دقاقا مستوية لا ورق لها يصنع منها الحصر » . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 185 :« ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً )وهو ملء الكفّ من الشجر أو الحشيش والشماريخ وما أشبه ذلك » . ( 2 ) كذا وردت هذه الجملة في ع : « وهي ريح الجنّة سببه الخيار إليها » ، وهو تعبير غامض المعنى لم أهتد إلى تصحيح ما به من فساد .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 22 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي