تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فيكون قضاؤه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الذين يتمسّكون بدينهم الجنّة ، ويدخل الكافرين منهم النار . قوله عزّ وجلّ :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ :
تفسير الحسن : الشريعة : الفريضة . وقال الكلبيّ :
( عَلى شَرِيعَةٍ )
أي : على سنّة « 1 » . قال :
فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 18 ) : يعني المشركين ، قال : أهواؤهم الشرك . قال :
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً :
أي إن اتّبعت أهواءهم عذّبتك ، وإن عذّبتك فإنّهم لن يغنوا عنك من اللّه شيئا . وقد عصمه اللّه من ذلك ، وإنّما أمره أن يثبت على ما هو عليه . قال :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ :
يعني المشركين
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ :
أي في الحياة الدنيا ، وهم أعداء في الآخرة ، يتبرّأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا قال :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
( 19 ) : يعني المؤمنين . قوله :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ :
يعني القرآن ، أي : لمن آمن به
وَهُدىً :
يهتدون به إلى الجنّة .
وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 20 ) : وهم المؤمنون . والمؤمن والموقن واحد . قوله عزّ وجلّ :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا :
أي اكتسبوا
السَّيِّئاتِ :
والسّيّئات هاهنا الشرك .
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ :
وذلك كقول أحدهم
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي ،
كما تقولون ،
إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
[ فصّلت : 50 ] ، أي الجنّة ، إن كانت جنّة ، أي : لا نجعلهم مثلهم ؛ الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنّة ، والمشركون في النار . قال :
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ :
وهي تقرأ على وجهين : مقرأ مجاهد بالرفع ؛ سواء محيا المؤمن ومماته ، هو في الدنيا مؤمن وفي الآخرة مؤمن ، والكافر في الدنيا كافر ، وفي الآخرة كافر .
هامش
( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 210 :« ( عَلى شَرِيعَةٍ )على طريق وسنّة » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 46 : « ( على شريعة ) على دين وملّة ومنهاج ، كلّ ذلك يقال » . وقال الشريف الرضيّ : « وهذه استعارة لأنّ الشريعة في أصل اللغة اسم للطريق المفضية إلى الماء المورود ، وإنّما سمّيت الأديان شرائع لأنّها الطرق الموصلة إلى موارد الثواب ، ومنافع العباد ، تشبيها بشرائع المناهل التي هي مدرجة إلى الماء ، ووصلة إلى الرواء » . انظر : الشريف الرضي ، تلخيص البيان في مجازات القرآن ، ص 305 .