مات بكيا عليه أربعين صباحا « 1 » .
وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
( 29 ) : أي مؤخّرين بالعذاب ، يعني الغرق .
قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ
( 30 ) : أي من الهوان
مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 31 ) : أي من المشركين . والعلوّ هاهنا الشرك « 2 » .
قال :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 32 ) : يعني اخترنا بني إسرائيل على العالمين ، يعني على عالم زمانهم ، ولكلّ زمان عالم .
قال
وَآتَيْناهُمْ
يعني أعطينا بني إسرائيل
مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
( 33 ) :
أي نعمة بيّنة « 3 » .
قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ هؤُلاءِ :
أي مشركي العرب
لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
( 35 ) : أي بمبعوثين .
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 36 ) :
أي فأحيوا لنا آباءنا حتّى نصدّقكم بمقالتكم : إنّ اللّه يحيي الموتى إن كنتم صادقين .
قال اللّه :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ :
من الكفّار ، أي : إنّهم ليسوا بخير منهم
أَهْلَكْناهُمْ :
أي بذنوبهم
إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 37 ) : أي مشركين ، يخوّفهم بالعذاب .
قوله عزّ وجلّ :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ :
أي للبعث والحساب والجنّة والنار
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ :
أي جماعتهم ، جماعة المشركين
لا يَعْلَمُونَ
( 39 ) : أي أنّهم مبعوثون ومحاسبون ومجازون .
هامش
( 1 ) روى الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 41 بسند عن سعيد بن جبير قال : « يبكي على المؤمن من الأرض مصلّاه ، ويبكي عليه من السماء مصعد عمله » .
( 2 ) كذا في ق : « والعلوّ هاهنا الشرك » . ولم أر له وجها ، وأرى أنّ الصواب معناه الاستكبار والطغيان ، كقوله تعالى :( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ )[ القصص : 4 ] ، وما فسّر القرآن مثل القرآن .
( 3 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 42 : « يريد نعم مبيّنة ، منها أن أنجاهم من آل فرعون ، وظلّلهم بالغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وهو كما تقول للرجل : إنّ بلائي عندك لحسن . وقد قيل : إنّ البلاء عذاب ، وكلّ صواب » .