[ قال بعضهم : إنّ الكافر إذا خرج من قبره وجد عند رأسه شيطانه ، فيأخذ بيده فيقول : أنا قرينك حتّى أدخل أنا وأنت جهنّم . قال محمّد : عند ذلك يقول :
( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ )
] « 1 » .
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ :
أي أشركتم
أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 39 ) : أي يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة يتبرّأ كلّ منهما من صاحبه [ ويلعن كلّ منهما صاحبه ] « 2 » .
قوله :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ :
يعني النبيّ عليه السّلام
( تُسْمِعُ الصُّمَّ )
أي عن الهدى
أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ :
أي عن الهدى
وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 40 ) ، يقوله على الاستفهام ، أي : إنّك لا تسمعهم ولا تهديهم ، يعني من لا يؤمن .
قوله :
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ :
أي نتوفينّك
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
( 42 ) .
ذكروا عن الحسن قال : كانت بعده نقمة شديدة ؛ أكرم اللّه نبيّه من أن يريه ما كان من النقمة في أمّته بعده .
قال بعضهم : وقد أنزل اللّه آية في المشركين :
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
[ غافر : 77 ] وأشباه ذلك ممّا أوعدهم اللّه من العذاب ، فكان بعض ذلك يوم بدر وبعده ، وبعضه يكون مع قيام الساعة بالنفخة الأولى ، بها يكون هلاك كفّار آخر هذه الأمّة .
قال :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ :
أي القرآن
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 43 ) : وهو الإسلام ، أي : الطريق إلى الجنّة .
قال :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ :
يعني القرآن شرف لك ولقومك ، يعني قريشا .
تفسير الحسن : أن يذكروا به الحلال والحرام والأحكام ، فيعلمون ما يحلّون وما يحرّمون .
هامش
( 1 ) وقع اضطراب ونقص في مخطوطة ج ، فأثبتّ تصحيحه وإكماله من كتب التفسير . والزيادة من كتاب الحجّة لابن خالويه ، ص 295 . وقد سقط ما بين المعقوفين كلّه فأثبته من ز ، ورقة 315 .
( 2 ) زيادة من ز .