ليف ، وقد أثّر في جسمه ، وفي البيت أهب فيها إهاب قد عطن ، أي : أنتن . فقال : يا رسول اللّه ، أتجد ما أجد . قال : متاع البيت وما لا بدّ لهم منه . قال عمر : أمّا أنا فأشهد أنّك رسول اللّه وأنّك أكرم على اللّه من كسرى وقيصر ، وهما متّكئان على سرر الذهب . فقال : يا ابن الخطّاب ، أما ترضى بأن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . قال : بلى . قال : كذلك « 1 » .
ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر « 2 » .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو كانت الدنيا عند اللّه تعدل جناح ذبابة ، أو بعوضة ، ما أعطى الكافر منها شيئا « 3 » .
ذكروا أنّ كعبا قال : يقول اللّه : لولا أن أحزن عبدي المؤمن لأعطيت الكافر منها كذا وكذا .
قال صاحب الحديث : لجعلت على رأسه غطاء من حديد لا يصدع رأسه .
قوله :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ :
أي ومن يعم عن ذكر الرحمن ، وهذا المشرك
نُقَيِّضْ :
أي : نسبّب « 4 »
لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
( 36 ) .
قوله :
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ :
أي عن سبيل الهدى
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 37 ) .
حَتَّى إِذا جاءَنا :
أي هو وقرينه ، يعني شيطانه . وهي تقرأ على وجه آخر :
( حَتَّى إِذا جاءَنا )
[ أي : العاشي عن ذكر الرحمن ] .
قالَ :
أي لقرينه
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
( 38 ) .
هامش
- غريب الحديث ، ج 1 ص 598 ، وانظر : اللسان : ( رمل ) .
( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة التحريم ، وأخرجه مسلم مطوّلا في كتاب الطلاق ، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهنّ وقوله تعالى :( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ )( رقم 1479 ) كلاهما يرويه من حديث عمر ، ولم أجد في كتب الحديث الجملة الأخيرة : « قال : كذلك » .
( 2 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 62 من سورة العنكبوت ، وج 1 ، تفسير الآية 32 من سورة الأنعام .
( 3 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير نفس الآية أيضا .
( 4 ) في ع : « ننسب » ، وفيه تصحيف ، صوابه ما أثبتّه : « نسبب » كما أورده ابن الجوزي في زاد المسير ، ج 7 ص 315 . وانظر اللسان : ( قيض ) .