تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
قال اللّه تعالى :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 ) وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ :
أي من قبل أن يرجع إليهم موسى حين اتّخذوا العجل :
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ :
أي بالعجل
وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ :
أي لا نزول
عاكِفِينَ :
أي نعبده
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
( 91 ) .
قالَ
موسى لهارون لمّا رجع ورأى أنّهم اتّخذوا العجل :
يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
وقد قال في آية أخرى :
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
[ الأعراف : 150 ] .
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
( 94 ) : أي ولم تنتظر أمري ، يعني الميعاد برجوعه ، ولقد تركتهم وجئت ، وقد استخلفتك فيهم . يقول : لو اتّبعتك وتركتهم لخشيت أن تقول لي هذا القول . ثمّ أقبل موسى على السامريّ ف
قالَ
له
فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ
( 95 ) : أي ما حاجتك ؟ « 1 »
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ :
يعني بني إسرائيل
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها :
أي ألقيتها في العجل ، أي حين صاغه ، وكان صائغا . فخار العجل ، وهي في قراءة ابن مسعود : ( من أثر الفرس ) ؛ كان أخذها من أثر فرس جبريل ، فصرّها في عمامته يوم قطع البحر فكانت معه . ذكر ابن عبّاس أنّ هارون أتى على السامريّ وهو يصنع . فقال : ما تصنع ؟ قال : أصنع ما يضرّ ولا ينفع « 2 » . فقال هارون : اللهمّ اعطه ما سألك على ما في نفسه . فلمّا صنعه قال : اللهمّ إنّي أسألك أن يخور ، فخار العجل ، وذلك لدعوة هارون « 3 » . قوله عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
( 96 ) : أي وكذلك زيّنت لي نفسي ، أي وقع في نفسي إذا ألقيتها في العجل خار .
هامش
( 1 ) كذا في المخطوطتين وع : « ما حاجتك » ، وفي سع ورقة 28 و : « ما حجّتك ؟ » ، وهو أصحّ . وفي تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 204 : « ما أمرك ؟ » « وما شأنك ؟ » « وما لك ؟ » . وهي أنسب . ( 2 ) كذا في ب وفي سع ، وفي تفسير مجاهد : « ما يضر ولا ينفع » . وفي ع : « ما لا يضرّ ولا ينفع » . وفي تفسير القرطبي : « ما ينفع ولا يضرّ » . ( 3 ) في تفسير مجاهد جاءت العبارة أكثر وضوحا : « فلمّا قفّى هارون قال السامريّ : اللهمّ إنّي أسألك أن يخور ، فخار ، فكان إذا خار سجدوا ، وإذا خار رفعوا رؤوسهم ، وإنّما خار لدعوة هارون » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 42 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي