تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قوله :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 63 ) : أي في الدنيا إذا لم تؤمنوا
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 64 ) : أي في الدنيا .
الْيَوْمَ :
يعني في الآخرة
نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 65 ) : أي يعملون . ذكروا عن أبي موسى الأشعريّ قال : قالوا واللّه ما كنّا مشركين ، فختم اللّه على أفواههم ، ثمّ قال للجوارح : انطقي ، قال : إنّ أوّل ما يتكلّم من أحدهم فخذه . قال الحسن [ بن دينار : نسيت ] « 1 » اليسرى قال أم اليمنى . وتفسير الحسن : إنّ هذا آخر مواطن يوم القيامة ، فإذا ختمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلّا دخول النار . قوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
« 2 » : يعني المشركين
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
( 66 ) : أي لو نشاء لأعميناهم فاستبقوا الصراط ، أي : الطريق ،
( فَأَنَّى يُبْصِرُونَ )
أي : فكيف يبصرون إذا أعميناهم . قال :
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ :
أي لو نشاء لأقعدناهم على أرجلهم « 3 » .
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ
( 67 ) : أي إذا فعلنا ذلك بهم لم يستطيعوا أن يتقدّموا ولا يتأخّروا . قال :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ :
أي إلى أرذل العمر .
نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ :
فيكون بمنزلة الصبيّ الذي لا يعقل . وهو كقوله :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
[ الحجّ : 5 ] . قال :
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
( 68 ) : يقوله للمشركين . أي : فالذي خلقكم ، ثمّ جعلكم شبّانا ، ثمّ جعلكم شيوخا ، ثمّ نكسكم في الخلق فردّكم بمنزلة الطفل الذي لا يعقل قادر على أن
هامش
( 1 ) زيادة من سح ورقة 184 لتستقيم العبارة . وقد ورد الخبر بهذا السند : « حدّثنا الحسن بن دينار عن حميد بن هلال عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ قال . . . » . ( 2 ) قال أبو عبيدة في تفسير الآية : « يقال أعمى طمس ومطموس ، وهو أن لا يكون بين جفني العين غرّ ، وهو الشقّ بين الجفنين ، والريح تطمس الأثر فلا يرى ، والرجل يطمس الكتاب » . ( 3 ) كذا ورد في المخطوطات ب وع وز وسح ، وهو قول للحسن وقتادة ، وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 165 :« ( عَلى مَكانَتِهِمْ ) :المكان والمكانة واحد » .