وهم ينظرون . ثمّ ينادي مناد : يا أهل الجنّة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . فهو قوله عزّ وجلّ :
( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) .
ذكروا عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار ينادي مناد : يا أهل الجنّة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، وكلّ خالد فيما هو فيه « 1 » .
قوله :
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ :
أي في الدنيا . وهذا كلام مستقبل
وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 39 ) :
يعني المشركين .
قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها :
أي نهلك الأرض ومن عليها
وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ :
( 40 ) أي يوم البعث .
قوله عزّ وجلّ :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ :
أي اذكر لأهل مكّة أمر إبراهيم ، واقرأه عليهم .
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
( 42 ) : يعني الأصنام .
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ :
يعني النبوّة .
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
( 43 ) : أي عدلا ، وهو الإسلام ، أي : طريقا مستقيما إلى الجنّة .
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا
( 44 ) [ النساء : 117 ] .
قوله :
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا
( 45 ) : أي إذا نزل بك العذاب لم تقبل توبتك ، وما لم ينزل بك العذاب فتوبتك مقبولة إن تبت .
وقد كان إبراهيم يرجو أن يتوب أبوه . فلمّا مات على الكفر ذهب ذلك الرجاء .
قوله
قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ :
أن تعبدها
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ :
أي عن
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدريّ ، وأخرجه البخاريّ عن ابن عمر في كتاب الرقاق ، باب صفة الجنّة والنار . وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب النار يدخلها الجبّارون والجنّة يدخلها الضعفاء ، عن أبي سعيد ( رقم 3849 ) وعن ابن عمر ( رقم 2850 ) ، وأخرجه الترمذيّ وابن ماجة بألفاظ أكثر تفصيلا .