تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

تفسير سورة المؤمنون « 1 » وهي مكّيّة كلّها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ :
( 1 ) أي قد سعد المؤمنون ، والسعداء أهل الجنّة . ذكروا أنّ كعبا قال : [ لم يخلق اللّه بيده إلّا ثلاثة ؛ خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس الجنّة بيده ] « 2 » ثمّ قال لها : تكلّمي ، فقالت :
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) .
وذكر بعضهم أنّ اللّه خلق الجنّة فجعل لبنة من ذهب ، ولبنة من فضّة ، وملاطها - يعني أرضها « 3 » - مسكا . ثمّ جعل فيها ما جعل ، ثمّ نظر إليها ثمّ قال :
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ،
ثمّ أغلق بابها ، فليس يعلم ما فيها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، فالذي تجد من برد السحر وطيبه فهو ما يخرج من خلل الباب . قوله :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
( 2 ) : والخشوع هو الخوف الثابت في القلب . وذكر لنا أنّ أحدهم كان يرفع بصره إلى السماء فلمّا نزلت هذه الآية غضّوا أبصارهم ، فكان أحدهم ينظر إلى موضع سجوده . قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
( 3 ) : واللغو هو الباطل ، ويقال : الكذب ، وهو واحد . قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
( 4 ) : أي يؤدون الزكاة المفروضة . قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ :
( 5 ) أي من الزنا
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ :
أي إن شاء تزوّج واحدة ، وإن شاء اثنتين ، وإن شاء ثلاثا ، وإن شاء أربعا ، ولا يحلّ له ما فوق ذلك . قوله :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ :
أي يطأ بملك يمينه كم شاء . قال
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ
هامش
( 1 ) في ب وع : « سورة قد أفلح » ، وفي سع وز : « سورة المؤمنين » وأثبت ما جاء في مصاحفنا المطبوعة على الرسم العثمانيّ . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 44 ظ . ( 3 ) هذا الشرح للملاط غير وارد في سع ، ويبدو أنّه من زيادات بعض النسّاخ . والصحيح أنّ الملاط هو الطين الذي يجعل بين اللبن ، أو يملط ، أي يطلى ، به الحائط .