تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
أقلّكم الشاكرون ، يعنى أقلّكم المؤمنون ، أي أقلّكم من يؤمن . قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
: أي الخلق الأوّل : آدم من طين ، ونسله بعده من نطفة
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ
: أي : بعد خلق آدم ، قبل خلقكم من النطف
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 11 ) . قال بعضهم : [
خَلَقْناكُمْ
] خلق اللّه آدم من طين
ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
في بطون أمّهاتكم . وقال مجاهد :
ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
في ظهر آدم . وقال الكلبيّ :
خَلَقْناكُمْ
من نطفة ، ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظما ثمّ لحما ، ( ثمّ صوّرناكم ) أي العينين والأنف والأذنين واليدين والرجلين صورا نحوا من هذا . ثمّ جعل حسنا وقبيحا ، وجسيما وقصيرا وأشباه ذلك . ثمّ رجع إلى قصّة آدم عليه السّلام فقال :
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 11 ) . قال بعضهم : كانت الطاعة للّه والسجود لآدم . قوله :
إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 11 ) ، وقال في آية أخرى :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
[ الكهف : 50 ] . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود . وقال بعضهم : كان من الجنّ وهم جنس من الملائكة يقال لهم الجنّ . وقال بعضهم : جنّ عن طاعة ربّه . وقال الحسن : إنّ إبليس ليس من الملائكة وإنّه من نار السموم ، وإنّ الملائكة خلقوا من نور اللّه ، وإنّ اللّه أمر الملائكة بالسجود لآدم وأمر إبليس أيضا بالسجود له ، فجمع المأمورين جميعا . قوله :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 1 »
إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ
هامش
( 1 ) جاء في ز ، ورقة 104 ما يلي : « قال محمّد : ( ألّا تسجد ) معناه : أن تسجد ، ولا مؤكّدة » . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 211 : « مجازه : ما منعك أن تسجد ، والعرب تضع « لا » في موضع الإيجاب ، وهي من حروف الزوائد . . . » .