تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقامت عليهم الحجّة .
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
: يعني النبيّ عليه السّلام
وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 198 ) : يعني الحجّة . قوله :
خُذِ الْعَفْوَ
: ذكروا عن عبد اللّه بن الزبير قال : خذ العفو من أخلاق الناس . [ وقال مجاهد : يقول : خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسّس ] « 1 » . وقال الحسن : خذ العفو من المؤمنين من أنفسهم ما لا يجهدهم ، يعني الصدقة . والعفو : الفضل عن نفقتك ونفقة عيالك . وكان هذا قبل أن تفرض الزكاة . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، ولا يلوم اللّه على الكفاف « 2 » . وقال الكلبيّ : ( خذ العفو ) أي : ما عفا من أموالهم ، وهو الفضل ، وذلك قبل أن تفرض الزكاة . قوله :
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
: أي بالمعروف
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) : أي عن المشركين . الجاهلون هاهنا المشركون « 3 » . قال بعضهم : نسخها القتال .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 114 ، ومن تفسير مجاهد ، ص 253 . وقال ابن أبي زمنين : « العفو في كلام العرب ما أتى بغير كلفة » . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه البخاريّ في كتاب النفقات ، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال عن أبي هريرة . وانظر ما مضى من هذا التفسير ، ج 1 ، تفسير الآية 219 من سورة البقرة . ( 3 ) هذا القول لا يقبل على ظاهره ، فإنّ للجهل معاني كثيرة . والجهل هنا إلى معنى السفه والحمق وسوء الأخلاق أقرب . وأكاد أجزم أنّ صفة الجهل هنا لا تعني الشرك ، وقد تكون من معانيه في سياق آخر . وأقول إنّه لا نسخ في الآية ؛ فإنّ هذه الآية عامّة فيما أدّب اللّه به نبيّه ، وأدّبنا به بالتبع ، من الأدب العالي والسلوك الحسن حتّى قيل : « ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها » . يدلّ على ذلك قصّة عيينة بن حصن الفزاريّ التي رواها البخاريّ في كتاب التفسير عن ابن عبّاس قال : « إنّ الحرّ بن قيس استأذن لعمّه عيينة بن حصن على عمر بن الخطّاب ، فأذن له . فلمّا دخل عليه قال له عيينة : هي يا ابن الخطّاب ، فو اللّه ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل . فغضب عمر حتّى همّ أن يوقع به . فقال له الحرّ : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه :( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ )، وإنّ هذا من الجاهلين . واللّه ما -