عَلِيمٌ خَبِيرٌ
) . [ لقمان : 34 ] « 1 » .
قوله :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
: أي إنّما ذلك بما شاء اللّه
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
: أي : لو أطلعني اللّه على أكثر ممّا أطلعني عليه من الغيب لكان أكثر لخيري عنده « 2 » ؛ ولم يطلعني اللّه على علم الساعة متى قيامها .
قوله :
وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
: هذا جواب لقول المشركين : إنّه مجنون ؛ فقال اللّه له : قل :
( وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ )
أي الجنون ، كقولهم لنوح عليه السّلام :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
[ هود : 54 ] أي بجنون .
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ
: أي من العذاب
وَبَشِيرٌ
:
بالجنّة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 188 ) : وهذا تبع للكلام الأوّل :
( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) .
قوله :
* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
: أي آدم
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
:
يعني حوّاء من ضلعه القصيرى اليسرى وهو نائم
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
.
قال :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ
: أي [ استمرّ بها الحمل فأتمّته ] « 3 » .
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
: قال بعضهم : استبان حملها ، أي فاشتهر بها الحمل .
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
: أي : آدم وحوّاء
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
: أي غلاما « 4 »
لَنَكُونَنَّ مِنَ
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد عن بريدة مرفوعا بهذا اللفظ . وأخرجه البخاريّ في كتاب الاستسقاء ، باب : لا يدري متى يجيء المطر إلّا اللّه . وقال أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « خمس لا يعلمهنّ إلّا اللّه » . وفي الباب عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمهنّ إلّا اللّه . . . » .
( 2 ) هذا وجه من وجوه التأويل ؛ وقال الفرّاء في تفسير الآية في معاني القرآن ، ج 1 ص 400 : « يقول : لو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من السنة المخصبة ، ولعرفت الغلاء فاستعددت له في الرخص . هذا قول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم » . وانظر : تفسير الطبري ، ج 13 ص 302 .
( 3 ) زيادة من مجاز القرآن لأبي عبيدة ، ج 1 ص 236 .
( 4 ) قال ابن سلّام في كتاب التصاريف ، ص 280 في تفسير معنى الصلاح : « لئن أعطيتنا ولدا سويّ الخلق في صورة البشر » .