تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يضرّهم شيء . فعملوا بذلك سنين ، حتّى أثروا منه ، وتزوّجوا النساء ، واتخذوا الأموال . فمشى إليهم طوائف من صالحيهم فقالوا : يا قوم ، إنّكم قد انتهتكم حرمة سبتكم ، وعصيتم ربّكم ، وخالفتم سنّة نبيّكم ، فانتهوا عن هذا العمل الرديء قبل أن ينزل بكم العذاب ، فإنّا قد علمنا أنّ اللّه منزل بكم عذابه عاجلا ونقمته . قالوا : فلم تعظوننا إذ علمتم أنّ اللّه مهلكنا ، واللّه لقد عملنا هذا العمل منذ سنين ، فما زادنا اللّه به إلّا خيرا ؛ وإن أطعتمونا لتفعلنّ مثل الذي فعلنا ؛ فإنّما حرّم هذا على من قبلنا ، وهم الذين نهوا عنه . قالوا : ويلكم لا تغترّوا ولا تأمنوا بأس اللّه ، فإنّه كأن قد نزل بكم . قالوا : ف
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ )
؛ إمّا أن تنتهوا فيكون لنا أجر ، أو تهلكوا فننجو من معصيتكم . فأنزل اللّه :
( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) .
فأصبح الذين استحلّوا السبت قردة خاسئين . وقال بعضهم : إنّهم صاروا ثلاث فرق : فرقة اجترأت على المعصية ، وفرقة نهت ، وفرقة كفّت فلم تصنع ما صنعوا ولم تنههم ؛ فقالوا للذين نهوا :
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) .
قوله :
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
: أي يعتدون في السبت ، وهو من الاعتداء
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
: قال الحسن : إنّ اللّه حرّم عليهم أخذ الحيتان يوم السبت بخطيئة كانت منهم ، وأحلّ لهم الأيّام كلّها إلّا يوم السبت . فإذا كان يوم السبت أتتهم على أبوابهم فتنبطح وتشرع « 1 » .
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ
: أي في غير يوم السبت
لا تَأْتِيهِمْ
. قال اللّه :
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ
: أي نبتليهم
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 163 ) : أي بما تعدّوا وأخذوا في السبت .
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 164 ) .
هامش
( 1 ) أي تظهر على الماء ، قيل : رافعة رءوسها ، وقيل : خافضة لها للشرب . انظر : اللسان ( شرع ) .