تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قوله :
* وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
: أي أطعمت ثمرتها
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
: أي ولم تنقص منه شيئا
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
( 33 ) : أي بينهما
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
: وهي تقرأ على وجهين : ( ثمر ) ، وهو الأصل ، قال بعضهم : من كلّ المال . و ( ثمر ) ، وهي الثمرة « 1 » . وقال مجاهد : يعني ذهبا وفضّة .
فَقالَ لِصاحِبِهِ
: بلغنا أنّهما كانا أخوين من بني إسرائيل ، ورثا عن أبيهما مالا فاقتسماه ، فأخذ كلّ واحد منهما أربعة آلاف دينار . فأمّا أحدهما ، فكان مؤمنا ، فأنفقه في طاعة اللّه ، وقدّمه لنفسه . وأمّا الآخر ، فكان كافرا ، فاتّخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوّج . واحتاج المؤمن فلم يبق في يده شيء ، فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرّض لمعروفه . فقال له أخوه : فأين ما ورثت يا أخي ؟ فقال له : أقرضته ربّي وقدّمته لنفسي . فقال له أخوه : لكنّني اتّخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت . قال اللّه :
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
: أي : يراجعه الكلام
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
( 34 ) : أي أكثر رجالا وناصرا . قال اللّه :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
: يعني بشركه
قالَ ما أَظُنُّ
: أي ما أوقن
أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
( 35 ) : أي أن تفنى هذه أبدا ، أي : إنّها لا تفنى فتذهب . ولكن ظنّ أن يعيش فيها حتّى يأكلها حياته . كقوله :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
( 3 ) [ الهمزة : 3 ] أي : يحسب أنّه يخلد في ماله حتّى يأكله .
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
: أي وما أوقن أنّ الساعة قائمة . أي : يجحد البعث .
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ج 2 ص 144 : « . . . عن مجاهد قال : ما كان في القرآن من ثمر ، بالضم ، فهو مال ، وما كان من ثمر ، مفتوح ، فهو من الثمار » . وانظر ابن خالويه ، الحجّة ، ص 122 وص 198 . وانظر اللسان : ( ثمر ) .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 457 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي