اللّه ، فأنزله يوما بعد يوم ، وشهرا بعد شهر ، وعاما بعد عام ، حتّى بلغ به ما أراد .
وقال مجاهد : ( على مكث ) أي : على ترسّل في قريش .
وذكر الكلبيّ عن ابن عبّاس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر ، ثمّ جعل ينزل نجوما : ثلاث آيات وأربع آيات ، أو أقلّ من ذلك أو أكثر . ثمّ تلا هذه الآية :
* فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( 75 ) [ الواقعة : 75 ] .
قوله :
قُلْ آمِنُوا بِهِ
: يعني القرآن . يقول : قل للمشركين آمنوا به
أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
: أي من قبل هذا القرآن ، يعني المؤمنين من أهل الكتاب
إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ
: أي القرآن
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
: أي للوجوه
سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
( 108 ) : أي لقد كان وعد ربّنا مفعولا .
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
: أي للوجوه
يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ
: أي القرآن
خُشُوعاً
( 109 ) .
والخشوع : الخوف الثابت في القلب .
قوله :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
: وذلك أنّ المشركين قالوا : أمّا اللّه فنعرفه ، وأمّا الرحمن فلا نعرفه ، فقال اللّه :
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ )
أي : إنّه هو اللّه وهو الرحمن .
أَيًّا ما تَدْعُوا
: يقول : أيّ الاسمين دعوتموه به
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
: وقال :
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي
[ الرعد : 30 ] .
ذكروا عن الحسن أنّه قال : اللّه والرحمن اسمان ممنوعان لا يستطيع أحد من الخلق أن ينتحلهما .
قوله :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 110 ) .
قال الكلبيّ : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بمكّة ، كان يجتمع إليه أصحابه ، فإذا صلّى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه . وإن خفض صوته لم يسمع من خلفه ؛ فأمره اللّه