ذلك في سورة البقرة « 1 » .
قوله :
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
( 142 ) : هذا حيث انطلق موسى للميعاد .
قوله :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
: قال الحسن : لمّا كلّمه ربّه دخل قلب موسى من السرور من كلام اللّه ما لم يصل إلى قلبه مثله قطّ . فدعت موسى نفسه إلى أن يسال ربّه أن يريه نفسه . ولو كان فيما عهد إليه قبل ذلك أنّه لا يرى لم يسأل ربّه ما يعلم أنّه لا يعطيه إيّاه .
قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
: أي إنّ الجبل لا يستقرّ مكانه ، وكذلك لا تراني لأنّي لا تدركني الأبصار وأنا أدرك الأبصار .
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
: يعني أنّه أبدى بعض آياته للجبل فجعله دكّا ، وخرّ موسى صعقا . قوله : ( جعله دكّا ) قال بعضهم : جعل بعضه على بعض « 2 » .
وبعضهم يقرؤها : ( دكّاء ) ممدودة . وسمعت بعضهم يقول : إنّ الدكّاء الأرض المستوية .
قال :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
: غشيته الصاعقة .
فَلَمَّا أَفاقَ
: قال بعضهم : فلمّا ردّ اللّه إليه نفسه « 3 » . وقال بعضهم : فلمّا أفاق من غشيته ، أي أنّه غشي عليه . وكانت صعقة موسى أن غشي عليه ، ولم تكن صعقة موت ، ألا تراه يقول : ( فلمّا أفاق ) ، أي من غشيته ، والإفاقة لا تكون من الموت . وكان دلّ على صعقته أنّها صعقة موت ؛ دلّ على ذلك قوله :
( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه جهرة ) قال :
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ
هامش
( 1 ) انظر ما سلف من هذا التفسير ، ج 1 ، تفسير الآية 54 من سورة البقرة .
( 2 ) كذا في المخطوطات ، وفي ز ورقة 110 : « فعفر الجبل بعضه على بعض » .
( 3 ) كذا في المخطوطات ، وفي ز : « فلمّا ردّ اللّه إليه حياته » . ويبدو من ملاحظة محمّد ابن أبي زمنين أنّ المؤلّف ذهب إلى أنّ الصعق هنا هو الموت ، وفي التعليق التالي بيان ذلك .