وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
( 136 ) .
وقال بعضهم في قوله : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسّنين ونقص من الثّمرات ) قال :
جهدهم اللّه بالجوع عاما فعاما . وفي قوله : ( فأرسلنا عليهم الطّوفان والجراد والقمّل والضّفادع والدّم . . . ) إلى آخر الآية : أمّا الطوفان فالماء أرسله اللّه عليهم حتّى قاموا فيه قياما .
فدعوا موسى ، فدعا ربّه ، فكشفه عنهم ، ثمّ عادوا لسوء ما يخطر لهم ؛ فأرسل اللّه عليهم الجراد ، فأكل عامّة حروثهم . فدعا موسى ربّه ، فكشفه عنهم . ثمّ عادوا لسوء ما يخطر لهم .
فأرسل اللّه عليهم القمّل ، وهو الدبى ، فأكل ما أبقى الجراد من حروثهم ولحسه . فدعوا موسى فدعا ربّه ، فكشفه عنهم . ثمّ عادوا لسوء ما يخطر لهم ، فأرسل عليهم الضفادع حتّى ملأت فرشهم وأفنيتهم ، فدعوا موسى ، فدعا ربّه ، فكشف عنهم ، ثمّ عادوا لسوء ما يخطر لهم ، فأرسل عليهم الدم فجعلوا لا يغترفون إلّا دما أحمر ، حتّى لقد ذكر لنا أنّ فرعون جمع رجلين أحدهما إسرائيليّ والآخر قبطيّ على إناء واحد ، فكان الذي يلي الإسرائيليّ ماء ، والذي يلي القبطيّ دما . فدعوا موسى فدعا ربّه فكشفه عنهم .
قال اللّه : ( فاستكبروا ) أي : عن عبادة اللّه ، ( وكانوا قوما مجرمين ) وهذا جرم شرك ، وهو جرم فوق جرم وجرم دون جرم . قوله : ( ولمّا وقع عليهم الرّجز ) أي العذاب ، في تفسير مجاهد والعامّة . قوله : ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمّ بأنّهم كذّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) : أي تاركين لها معرضين عنها .
قوله :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
: وهم بنو إسرائيل
مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
: قال الحسن وغيره : أرض الشام . وقال الكلبيّ : مقدس فلسطين والأردن . وإنّما سكنها أبناء من كان مع موسى ، لم يبق منهم يومئذ إلّا يوشع بن نون معه ، دخل أبناؤهم .
قوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى
: يعني ظهور قوم موسى على فرعون « 1 » في
هامش
( 1 ) أثبتّ هذا من مخطوطة ز ، ورقة 109 ، وهو الصواب . وفي المخطوطات الأربع الأخرى : « ( وتمّت كلمة -