تَنْظُرُونَ
( 55 ) قال :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 56 ) « 1 » [ البقرة : 56 ] .
قال :
فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ
: ينزه اللّه
تُبْتُ إِلَيْكَ
: أي ممّا تقدّمت بين يديك من المسألة « 2 » .
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
( 143 ) : قال مجاهد : وأنا أوّل قومي إيمانا . وقال بعضهم : وأنا أوّل المؤمنين بأنّك لا ترى ، وهو أيضا أوّل قومه إيمانا بهذا ، وقد آمن الناس قبله « 3 » .
قوله :
قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ
: أي اخترتك
عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
: أي ما أعطيتك
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 144 ) : أي لأنعمي عليك .
قوله :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
:
قال الحسن : تفصيلا من الحلال والحرام والأحكام والهدى والضلالة . وقال مجاهد : ما أمروا به وما نهوا عنه ، وهو واحد .
قال :
فَخُذْها بِقُوَّةٍ
: أي بجدّ . قال بعض العلماء : إنّ اللّه يحبّ أن يؤخذ أمره بقوّة ، والقوّة : الجدّ .
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
: وأحسنها أن يأخذوا بما أمرهم اللّه به وأن ينتهوا عمّا نهاهم اللّه عنه .
هامش
( 1 ) كأنّ في عبارة المؤلّف شيئا من التكرار والتعقيد ، ولكنّ المعنى واضح كلّ الوضوح ؛ فهو يريد أن يبيّن أنّ من الصعق ما يكون موتا ، ومنه ما يكون غشية كالإغماء . فصعق موسى عندما اندكّ الجبل صعق غشية ، وصعق قومه عندما طلبوا رؤية اللّه جهرة صعق موت ، لأنّ اللّه ذكر عنهم أنّه بعثهم من بعد موتهم حين أخذتهم الصاعقة . وفي هذا من بديع الأسلوب القرآنيّ ودقّة تعبيره ما يدلّ على إعجازه ، فتأمّله فإنّه نفيس .
وتأمّل كيف نسب الفعل في موسى إليه نفسه فقال اللّه : ( فلمّا أفاق ) . أمّا قوم موسى فإنّ اللّه هو الذي بعثهم ونسب الفعل إلى ذاته العليّة فقال : ( ثمّ بعثناكم من بعد موتكم ) . وتلك هي بلاغة النصّ القرآنيّ .
وصدق من قال : ما فسّر القرآن مثل القرآن .
( 2 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ، ورقة 110 : « أي من قولي : انظر إليك » .
( 3 ) جاء في مسند الربيع بن حبيب ، ج 3 ص 247 ، ( رقم 870 ) ما يلي في تفسير الآية( سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ):
أي من مسألتي أنّي انظر إليك ( وأنا أوّل المؤمنين ) المصدّقين بأنّك لا يراك أحد . وقال مجاهد مثل ذلك .
وقال الحسن : لن تراني ولا ينبغي لبشر أن يراني . قال الربيع بن حبيب : لن حرف من حروف الإياس عند النحويّين وأهل اللغة ، أي لن يراه أحد في الدنيا ولا في الآخرة » .