الأرض خطّا حتّى انتصب بين يديه . فحبسه ما شاء اللّه أن يحبسه ، ثمّ قال : ارجع كما جئت ، فرجع . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : علمت يا ربّ ألّا مخافة عليّ « 1 » .
قوله :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ
: يعني ما أراه اللّه ليلة أسري به ، وليس برؤيا المنام ، ولكن بالمعاينة
إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
: يعني مشركي مكّة .
إنّ النبيّ عليه السّلام لمّا أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذّب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك .
وقال بعضهم :
( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ )
أي : ما أراه اللّه من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس ( إلّا فتنة للنّاس ) أي : إلّا بلاء للناس . أي : المشركين .
وقال الحسن : إنّ نفرا كانوا أسلموا ثمّ ارتدّوا عند ذلك .
قال :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
: يقول : وما جعلنا أيضا الشجرة الملعونة في القرآن ، يعني شجرة الزّقّوم ، وهو تفسير مجاهد والحسن ، إلّا فتنة للناس ، أي : للمشركين .
لمّا نزلت دعا أبو جهل بن هشام لعنه اللّه بتمر وزبد فقال : تعالوا تزقّموا ، فما نعلم الزقّوم إلّا هذا . فأنزل اللّه :
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
( 63 ) أي : للمشركين
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . . .
( 64 ) إلى آخر الآية [ الصّافّات : 63 - 64 ] فوصفها ووصف كيف يأكلونها في النار . وقال الحسن : يعني بقوله :
( الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ )
أي : إنّ أكلتها ملعونون في القرآن . كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
[ يوسف : 82 ] ، وإنّما يعني أهل القرية .
قال :
وَنُخَوِّفُهُمْ
: أي بشجرة الزّقّوم
فَما يَزِيدُهُمْ
: أي تخويفنا إيّاهم بها وبغيرها
إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
( 60 ) .
قوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ
هامش
( 1 ) رواه يحيى بن سلّام عن الحسن مرسلا .