تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أحسبنا الليلة نرجوه . فقال : يرزقنا اللّه وإيّاك من فضله ، اجلس . فجلس . ثمّ قام آخر فقال مثل ذلك . فردّ عليه رسول اللّه مثل ذلك . فأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأربع أواق من ذهب ، فقال : أين السائلان ؟ فقام الرجلان فأعطى كلّ واحد منهما أوقية ، ولم يسأله أحد ، فرجع بأوقيتين ، فجعلهما تحت فراشه . فسهر ليلته بين فراشه ومسجده ، فقالت أمّ المؤمنين : يا رسول اللّه ما أسهرك ؟ أوجع أو أمر نزل ؟ فقال : يا عائشة ، أتيت بأربع أواق فأمضيت وقيّتين وبقيت وقيّتان ، فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجّههما . قال بعضهم : بلغنا أنّ قوله :
( فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً )
أن يقول لهم : يرزقنا اللّه وإيّاك . ذكر عن عائشة أنّها قالت : لا تقولوا للسائل : بارك اللّه فيك ، فإنّه قد يسأل البرّ والفاجر ، ولكن قولوا : يرزقنا اللّه وإيّاك . وقوله
( ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها )
يعني : انتظار رزق من ربّك . ذكر الحسن قال : كان السائل يسأل فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه ما أصبح في بيوت آل محمّد صاع من طعام ، وهي يومئذ تسعة أبيات . ولم يكن به شكوى ، ولكن واللّه اعتذار منه عليه السّلام . قوله :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
: أي لا تدع النفقة في حقّ اللّه فيكون مثلك مثل الذي غلّت يده إلى عنقه فلا يستطيع أن يبسطها . قال :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
: أي فتنفق في غير حقّ اللّه
فَتَقْعُدَ مَلُوماً
: في عباد اللّه لا تستطيع أن توسع الناس
مَحْسُوراً
( 29 ) : أي قد ذهب ما في يديك . يقول : قد حسر « 1 » . وقال بعضهم : يقول : لا تمسكها عن طاعة اللّه ولا عن حقّه ، ولا تبسطها كلّ البسط أي : لا تنفقها في معصية اللّه وفيما لا يصلح ، وهو الإسراف . قال : ( فتقعد ملوما ) في عباد اللّه ( محسورا ) أي : على ما سلف من أمره وفرط .
هامش
( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 375 : « ( ملوما محسورا ) أي : منضى قد أعيا . يقال : حسرت البعير ، وحسرته بالمسألة ، والبصر أيضا : إذا رجع محسورا » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 413 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي