تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الحساب ؛ أي : إلى يوم القيامة ، وعليك اللعنة أبدا .
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي
: أي أخّرني
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) : أي إلى النفخة الأولى التي يموت بها كلّ حيّ . وأراد عدوّ اللّه أن يؤخّره إلى النفخة الآخرة التي يبعث بها الخلق . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( بين النفختين أربعون ؛ الأولى يميت اللّه بها كلّ حيّ ؛ والآخرة يحيي اللّه بها كلّ ميّت ) ) « 1 » . ذكر بعضهم قال : النفحة الأولى من الدنيا والثانية من الآخرة .
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
: قال الحسن : يريد قوله في أوّل الكلام : ( فأخرج منها فإنّك رجيم وإنّ عليك اللّعنة إلى يوم الدّين قال ربّ بما أغويتني ) أي : لعنتني
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
: أي يزيّن لهم الدنيا فيأمرهم بها ويخبرهم أنّه لا بعث ولا حساب ولا جنّة ولا نار ، يوسوس ذلك إليهم . قال :
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 39 )
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) : أي الذين أخلصوا القول والعمل فوفّوا للّه بهما « 2 » . هو كقوله :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( 62 ) [ الإسراء : 62 ] ، وكقوله :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( 17 ) [ الأعراف : 17 ] أي : مؤمنين . وكان الحسن يقرؤها :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
[ سبأ : 20 ] يرفع الظنّ وينصب إبليس ؛ يقول : صدق عليهم ظنّه ولم يقل ذلك بعلم . وكان مجاهد يقرؤها مثقّلة :
( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ )
يرفع
هامش
( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، في سورة الزمر . وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب ما بين النفختين ( رقم 2955 ) كلاهما يرويه عن أبي هريرة . ( 2 ) كذا قرأ المؤلّف : « المخلصين » بكسر اللام وفسّرها بالإخلاص في العبادة . وقراءة ورش عندنا بفتح اللام ( المخلصين ) أي : أخلصتهم لطاعتك ، وهي قراءة مشهورة قرأ بها أهل المدينة والكوفة . قال الطبريّ في تفسيره ، ج 14 ص 33 : « ( إلّا عبادك منهم المخلصين ) يقول : إلّا من أخلصته بتوفيقك فهديته ، فإنّ ذلك ممّن لا سلطان لي عليه ، ولا طاقة لي به » .