بين السماء ، ثمّ يرسل الرياح فتمري السحاب كما تمرى اللقحة حتّى تدرّ بمطر . وقال في آية أخرى :
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
( 11 ) [ نوح : 11 ] أي : تدرّ بالمطر .
قوله :
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
( 22 ) : أي بحافظين . وفي تفسير الحسن أنّ اللّه ينزل الماء من السماء فيسكنه السحاب ، ثمّ يصرفه حيث يشاء ، وللماء خزّان من الملائكة . وقال في آية أخرى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
[ الحاقّة : 11 ] أي : على خزانه يوم غرق قوم نوح ؛ كان يجري بقدر فطغى يومئذ على خزانه .
قوله :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
: أي : نخلق ونميت الخلق
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
( 23 ) : أي [ يموت الخلق ] « 1 » واللّه الوارث الباقي بعد خلقه ، وإليه ترجعون . أي : فكما أحيا هذه الأرض بعد موتها بهذا الماء كذلك يحيي الموتى . قال : ( ونحن الوارثون ) .
قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ
: يعني آدم ومن مضى من ذرّيّته .
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
( 24 ) : أي [ من بقي ] « 2 » في أصلبة الرجال . وقال بعضهم : ( المستقدمين ) الأموات ، و ( المستأخرين ) الأحياء بعد الأموات « 3 » .
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ
: أي هو يحشر الخلق يوم القيامة
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 25 ) : أي حكيم في أمره ، عليم بخلقه .
قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 26 ) : الصلصال التراب اليابس الذي تجمّع ، يسمع له صلصلة . وقال في آية أخرى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
( 14 ) [ الرحمن : 14 ] . يعني الذي يجفّ من الطين المنتن . وقال مجاهد :
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 169 .
( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 169 .
( 3 ) وقال بعضهم : إنّ سبب نزول الآية تسابق بعض المؤمنين إلى الصفّ الأوّل في الصلاة وتزاحمهم عليه ، حتّى عزم بعضهم على بيع داره النائية فيشتري أخرى قريبة من المسجد حتّى يبتدر الصفّ الأوّل ، فلا يفوته فضله . فأنزل اللّه هذه الآية ، فقرّ الناس في مساكنهم . انظر في هذا المعنى ما رواه الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 88 ، وما رواه الواحديّ في أسباب النزول ، ص 280 - 281 .